كِتَابُ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ" لِلْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ مِنْ أَصَحَّ وَأَجَّلُ الْكُتُبِ فِي تَارِيخِ الْأَمَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بَعْدَ كِتَابِ اللََّّه عَزَّ وَجَلَّ؛ وَذَلِكَ لِتَلَقِّي الْأَمَةِ لَهُ بِالْقَبُولِ مَعَ كِتَابِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالِاتِّفَاقُ يَقْطَعُ بِصِحَّةِ أَحَادِيثِ الْكِتَابَيْنِ وَإِفَادَتِهَا لِلْعِلْمِ.
يَقُولُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي مَعْرِضِ كَلَامِهِ عَنْ أُمَّهَاتِ أَقْسَامِ الْحَدِيثِ: "وَأَعْلَاهَا الْأَوَّلَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ كَثِيرًٌا: صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. يُطْلِقُونَ ذَلِكَ، وَيَعْنُونَ بِهِ اتِّفَاقُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ، لَا اتِّفَاقُ الْأَمَةِ عَلَيْهِ، لَكِنْ اتِّفَاقَ الْأَمَةِ عَلَيْهِ لَازِمٌ مِنْ ذَلِكَ وَحَاصِلٌ مَعَهُ؛ لِاتِّفَاقِ الْأَمَةِ عَلَى تَلَقِّي مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ.
وَهَذَا الْقِسْمُ جَمِيعُهُ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ، وَالْعِلْمُ الْيَقِينِيِّ النَّظَرِيِّ وَاقِعٌ بِهِ" (^١). اهـ.
وقَال الأَسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيُّ: "أَهْلُ الصَّنْعَةِ مُجْمَعُونَ عَلَى أَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي اُشْتَمَلَ عَلَيْهَا الصَّحِيحَانِ مَقْطُوعٌ بِهَا عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ، وَإِنْ حَصَلَ الْخِلَافُ فِي بَعْضِهَا فَذَلِكَ خِلَافٌ فِي طُرُقِهَا وَرَوَاتِهَا" (^٢).
وقال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: "ما فِي هَذِهِ الْكُتُبِ كُلِّهَا أَجْوَدُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ" (^٣). اهـ.
1 "معرفة أنواع علم الحديث" (ص: ٢٨).
2 "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٣٧٧).
3 "المنهاج شرح مسلم" (١/ ١٤)، و"النكت على ابن الصلاح" لابن حجر (١/ ٢٨٦)، و"مقدمة فتح الباري" (ص: ٨، ٤٩١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout