آثَارُهُ بَاقِيَةٌ مُتَّصِلَةً، تَتَجَسَّدُ فِي مَدْرَسَةِ الْبُخَارِيِّ الْمُتَكُوِّنَةِ مِنْ الَّذِينَ تَتَلَمَّذُوا عَلَيْهِ، مِنْ خِلَالِ كُتُبِهِ وَآثَارِهِ، وَخَاصَّةِ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ"، الَّذِي ظَلَّ مُنْذُ إخْرَاجِهِ لِلنَّاسِ يَسْتَقْطَبُ اهْتِمَامَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَعَنْهُ تَخْرُجُ أَجْيَالٌ وَأَجْيَالٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَطَلْبَةِ الْعِلْمِ، وَفَسَحَ أَمَامَهُمْ الْمَجَالُ لِلدِّرَاسَةِ وَالْبَحْثِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، فَكَانَ سَبَبًًا لِعَطَاءٍ عِلْمِي عَظِيمٌ، تَمَثَّلُ فِي مِئَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي أَلْفَتْ حَوْلَ "الصَّحِيحِ"، تَعْلِيقًًا وَاسْتِدْرَاكًا، وَإِضَافَةً وَشَرْحًٌا، حَتَّى يُمْكِنَ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَيْ كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ اللََّّهِ لَمْ يَلْقْ مِنْ الْعِنَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ مِثْلُ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ"، مُنْذُ تَصْنِيفِهِ إلَى الْآنَ، مِمَّا تَزَخَّرَ بِهِ الْخِزَانَاتُ وَالْمُكْتَبَاتُ مِنْ الْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ حَوْلُهُ، وَيَكْفِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ شُرُوحَهُ فَقَطْ نََيََّفَت عَلَى اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ شَرْحًٌا، كَمَا أَوْرَدَ صَاحِبُ "كَشْفِ الظُّنُونَ" (^١).
على أن أهُم شُرُوحٌ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الْمُتَدَاوَلَةِ هِي:
١ - "أَعلَامُ الْحَدِيثَ" لِلْإِمَامِ الْخَطَّابِيُّ (٣٨٨ هـ) طَبع مُرْكَزِ إِحْيَاءِ التُّرَاثِ بِجَامِعَةِ أُمِّ الْقُرَى، مَكَّةَ الْمُكَرِمَةُ ١٤٠٩ هـ، تَحْقِيقُ: الدُّكْتُورُ/ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آلِ سَعُود.
٢ - "شرح صَحِيحُ الْبُخَارِيُّ" لِابْنِ بَطَّالٍ (٤٤٩ هـ) طبع مُكْتَبَةِ الرُّشْدِ، الرِّيَاضُ ١٤٢٠ هـ، تحْقِيقُ: أَبِي تَمِيمٍ يَاسِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
٣ - "بهِجَة النُّفُوسِ" لِابْنِ أَبِي جَمْرَةَ الأَنْدَلُسِيِّ (٦٩٩ هـ) طبع دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ، بَيْرُوتَ.
1 (١/ ٥٤١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout