يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ (^١) عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ (^٢) عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ (^٣) بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ (^٤)، شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى. قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (^٥) الْآيَةَ. وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٦) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ (^٧) مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ؛ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ (^٨)
1 لأبي ذر وعليه صح: "نَزَّلَ".
2 لأبي ذر، والمستملي، والكشميهني: "البَحْرةِ". البحيرة: مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو تصغير الْبَحْرَة، والعرب تُسَمِّي المدن والقرى البحار. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: بحر).
3 لأبي ذر وعليه صح: "فَيُعَصِّبُوهُ". فيعصبونه: يسودونه ويملكونه. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: عصب).
4 عليه صح، وليس عند أبي ذر.
5 [آل عمران: ١٨٦].
6 [البقرة: ١٠٩]. وبعده على حاشية البقاعي: " ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا﴾ " ونسبه لنسخة.
7 لأبي ذر وعليه صح: "فِي الْعَفْوِ".
8 صناديد: أشراف القوم وعظماؤهم ورؤساؤهم. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: صند).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout