الْآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا (^١)! أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ: نَفْسَهُ، قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ (^٢) وَعَلِيٍّ (^٣)، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم (^٤) فِي (^٥) هَذَا الْفَيْءِ (^٦) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (^٧): ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ (^٨) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ (^٩)، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَاللَّهِ، مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا (^١٠) عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ (^١١) مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ
1 اتئدوا: تَأَنَّوا ولا تعجلوا. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: تأد).
2 عليه صح، ورقم عليه بالتأخير لأبي ذر.
3 عليه صح، ورقم عليه بالتقديم لأبي ذر.
4 قوله: "صلى الله عليه وسلم" عليه صح، وليس عند أبي ذر.
5 عليه صح، وفي نسخة: "مِنْ".
6 قوله: "في هذا الفيء" على حاشية البقاعي: "من هذا المال" ونسبه لنسخة.
7 قوله: "جَلَّ ذِكْرُهُ" عليه صح، وليس عند أبي ذر.
8 أوجفتم: أسرعتم. (انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود) (٨/ ١٢٩).
9 [الحشر: ٦].
10 لأبي ذر وعليه صح، والأصيلي، وابن عساكر: "اسْتَأْثَرَ بِهَا".
11 لأبي ذر وعليه صح: "سَنَتِهِ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout