إسْنَادٌ إلَى مَتْنِهِ، وَفَعَلَ مَعَ الْآخَرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ النَّاسُ لَهُ بِالْحِفْظِ، وَأَذْعِنُوا لَهُ بِالْفَضْلِ" (^١).
وقد عقب الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ بِقَوْلِهِ: "هُنَا يَخْضَعُ لِلْبُخَارِيِّ، فَمَا الْعَجَبُ مِنْ رَدِّهِ الْخَطَأُ إِلَى الصَّوَابِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ حَافِظًٌا، بَلْ الْعَجَبُ مِنْ حِفْظِهِ لِلْخَطَأِ عَلَى تَرْتِيبِ مَا أَلْقُوهُ عَلَيْهِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةً" (^٢).
هذه العوامِل والْمَزَايَا سَاعِدْتُ كُلُّهَا عَلَى وَفْرَةِ إِنْتَاجِ الْبُخَارِيِّ، وَكَثْرَةِ آثَارِهِ الْعِلْمِيَّةِ، فَبَدَأَ التَّأْلِيفَ وَهُوَ لَاَ يَزَالُ شَابًٌّّا يَافِعًُا إِثْرَ خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ، وَسَنَّهُ لَاَ تَتَعَدَّى ثَمَانَ عَشَرَةَ سَنَةً، فَأَخْرَجَ لِلنَّاسِ كِتَابِيهِ الْأَوَّلِينِ "قِضَايَا الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ"، وَ"التَّارِيخُ"، كَمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَقَدْ عَدَّ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ كَتَبَ الْبُخَارِيُّ فَبَلَغَتْ وَاحِدًًا وَعِشْرِينَ كِتَابًَا، وَنَبَّهَ إِلَى الْمَوْجُودِ مِنْهَا عِنْدَهُ، وَمَا رَوَىَ مِنْهَا بِالسَّمَاعِ، أَوْ بِالْإِجَازَةِ.
عَلَى أَنَّنَا نَجِدُ لِلْبُخَارِيِّ مُؤَلَّفَاتٍ أُخْرَى، غَيْرَ مَا ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، اخْتَلَفَتْ بَيْنَ مَطْبُوعٍ وَمَخْطُوطٍ، وَبَيْنَ مَوْجُودٍ وَضَائِعٍ حَتَّى الْآنَ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَثَرُ.
وَتِلْكَ الْمُؤَلَّفَاتِ وَالْكُتُبِ هِي:
١ - "الجامع الصحِيح": وَسَنْتَنَاوُلُهُ بِالتَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَ.
٢ - "الأَدَبُ الْمُفْرَدِ": يَرْوِيهِ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَلِيلِ - بِالْجِيمِ - الْبَزَّارُ، لَهُ طَبْعَةٌ مَشْرُوحَةٌ بِاسْمٍ: "فَضْل اللَّه الصَّمد فِي تَوْضِيحِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ" لِمُؤَلِّفِهِ
1 "مقدمة الفتح" (ص: ٤٨٧).
2 المصدر السابق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout