قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ (^١)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي (^٢) بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ (^٣) بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ (^٤) أكثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، قَالَ (^٥): كَذَبْتَ بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ (^٦) فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ (^٧)، فَعَلِمُوا (^٨) أَنَّهُ مَيِّتٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ (^٩) يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدَمٍ (^١٠) فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ (^١١) لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ،
1 الصنع: المحسن للصناعة. (انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين) (ص ٤٧).
2 لأبي ذر عن الكشميهني: "مَنِيَّتِي" وقبله صح.
3 العلوج: جمع عِلج، وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: علج).
4 بعده لأبي ذر وعليه صح: "العباس".
5 : "فقال" عليه صح، ورقم له لأبي ذر.
6 لأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فشرب".
7 "جَوْفِهِ" عليه صح، ورقم له لأبي ذر.
8 لأبي ذر وعليه صح: "فَعَرَفُوا".
9 بعده لأبي ذر عن الكشميهني: "فجعلوا".
10 لأبي ذر، والحموي، والمستملي: "وَقِدَمٍ".
11 عليه صح، وللأصيلي، وابن عساكر: "كفافا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout