وَنَازِلًَا تَارَةً أُخْرَى، وَحَتَّى لَا يَظُنَّ أَنَّ الإِسْنَادَ الْعَالِي قَدْ حَذَفَ مِنْهُ، أَوْ أَنَّ الْإِسْنَادَ النَّازِلَ قَدْ زِيدَ فِيهِ.
عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ الْكَثْرِ الْمُتَعَدِّدِينَ حَسَبَ الْأَقَالِيمِ وَالْأَمْصَارِ؛ شُيُوخًٌا قَدْ ظَهَرَ أَثَرُهُمُ الْجَلِيلُ فِي تَكْوِينِهِ الْفِكْرِيِّ وَالْعِلْمِيِّ، وَأَثَرُوا فِي مَنْهَجِهِ الْحَدِيثِيِّ، وَكَانَتْ صِلَتُهُ بِهِمْ قَوِيَّةٌ شَدِيدَةٌ مُكِينَةً، وَهُمْ شُيُوخُهُ الْخَمْسَةَ:
عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ (١٦١ - ٢٣٤ هـ)، وَهُوِ مَنْ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ تَأَثَّرُ بِهِمْ الْبُخَارِيُّ، حَتَّى إِنَّهُ قَالَ: "ما اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّاَّ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَرُبَّمَا كُنْتُ أَغْرِبُ عَلَيْهِ" (^١).
وأَحْمِدُ بْنُ حَنْبَلٍ (١٦٤ - ٢٤١ هـ).
وإسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ (١٦١ - ٢٣٨ هـ).
وَيَحَيَى بْنُ مَعِين (١٥٨ - ٢٣٣ هـ).
وأَبُو نُعَيْمُ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (١٣٠ - ٢١٩ هـ).
وقف الْبُخَارِيُّ حَيَاتُهُ كُلُّهَا لِلْعِلْمِ، وَقَصَّرِهَا عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَتَعْلِيمِهِ، فَمَا وَنِيَ لَحْظَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرُكَ فِي طَلَبِهِ وَالسَّعْيِ لَهُ شَيْئًٌا مِنْ عَرْضِ الدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا، وَمَا رُئِيَ فِيمَا وَرَاءَ نَوْمِهِ الْقَلِيلَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى حَالٍ مِنْ ثَلَاَثٍ: إِمَّا جَالِسًَا إِلَى شَيْخٍ يَسْمَعُ مِنْهُ وَيَتَلَقَّى عَنْهُ، أَوْ مُتَصَدِّرًًا لِلْحَدِيثِ عَلَى الْمُلْتَفِينَ حَوْلَهُ مِنْ الطَّلَابِ، أَوْ مُنْقَطِعًٍا إِلَى الْقَلَمِ وَالْقِرْطَاسِ يُقَيَّدُ شَوَارِدُ مَا جَمْعَ.
1 "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٤٥١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout