الْمُقَدِّّمَةُ
إنَّ الْحَمْدُ لِلَّه نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللََّّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّّه فَلاَ مَضِلَ لَهُ، وَمَنْ يُضَلِّلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّّه وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبَهُ وَسَلّمَ.
أَمَّا بَعْدَ:
فَإِنَّ اللََّّه تَعَالَى أَرْسَلَ رَسُولَهُ الْمُجْتَبَى وَنَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدًٌا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ بَشِيرًٍا وَنَذِيرًُا، وَلِلثَّقَلَيْنِ هَادِيًا وَسِرَاجًُا مُنِيرًا، فَيُخْرِجُهُمْ بِكِتَابِ اللََّّه الْعَظِيمِ وَآيَاتِ ذَكَرَهُ الْحَكِيمُ مِنْ دِيَاجِيرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى نُورِ الْإِسْلَاَمِ، فَشَرَحَ اللَّّه بِهِ صُدُورُ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالضَّلَاَلِ، وَلَمْ يَكُنْ أَمَامَهُمْ إِلَّاَّ التَّسْلِيمَ لِنُورِ الْإِسْلَامِ وَهُدَى الْقُرْآنَ.
وَالسُّنَةَ النُّبَوِيَّةُ الْمُطْهَّرَةَ - عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ - هِيَ الشَّارِحَةُ وَالْمُبَيَّنَةُ لِمُرَادِ اللََّّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي قُرْآنِهِ؛ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^١)، فلا عجَب إِذْنُ أَنْ يَعْتَنِيَ الْمُسْلِمُونَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، وَيَبْذَلُوا غَايَةَ جُهُودِهِمْ فِي جَمْعِهِ وَحِفْظِهِ، وَلَقَدْ هَيَّأَ اللََّّه تَعَالَى لِلسُّنَّةِ النّبَوِيَّةِ الْمُشْرِفَةِ حِفَاظًًا عَارِفِينَ، وَجَهَابَذَةٌ عَالِمِينَ، يَذُودُونَ عَنْهَا تَحْرِيفُ الْغَالِينَ وَانْتِحَالُ الْمُبْطِلِينَ.
1 [النحل: ٤٤].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout