مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ (^١) وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ، وَقَدْ مَثَّلَ (^٢) بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (^٣) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
• [٢٨٢٣] وقال: إِنَّ أُخْتَهُ - وَهِيَ تُسَمَّى: الرُّبَيِّعَ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ (^٤) امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَرَضُوا بِالْأَرْشِ (^٥)، وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ".
1 عليه صح.
2 مثل: يقال: مثلت بالقتيل، إذا جدعت أنفه أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئًا من أطرافه. والاسم المثلة. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: مثل).
3 [الأحزاب: ٢٣]. * [٢٨٢٢] [التحفة: خ ٧١٦]
4 ثنية: مقدم الأسنان، وهي أربع: اثنتان من فوق، واثنتان من أسفل. (انظر: مشارق الأنوار) (١/ ١٣٢).
5 الأرش: الأرش من الجراحات: ما ليس له قدر معلوم، وقيل: هو دية الجراحات (انظر: لسان العرب، مادة: أرش). * [٢٨٢٣] [التحفة: خ ٧١٦]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout