وَيَقُولُ أَيْضًُا عَنْهُمْ: "لقِيتُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ … فَمَا رَأَيْت وَاحِدًًا مِنْهُمْ يَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: أَنَّ الدَّيْنَ قَوْلٌ وَعَمَلَ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللََّّه" (^١).
ولم يَكُنَ الْبُخَارِيُّ يَرْوِي كُلُّ مَا يَأْخُذُهُ أَوْ يَسْمَعُهُ مِنْ الشُّيُوخِ، بَلْ كَانَ يَتَحَرَّى وَيُدَقِقُ فِيمَا يَأْخُذُ وَيَدَّعَ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنْ خَبَرِ حَدِيثٍ، فِيمَا رُوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا أَبَا فُلانٍ، تَرَانِي أَدْلَسُ؟! تَرَكْتُ أَنَا عَشَرَةُ آلَافٍ حَدِيثٌ لِرَجُلٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَتَرَكَتْ مِثْلُهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا لِغَيْرِهِ لِي فِيهِ نَظَرٌ" (^٢).
وإذا كَان الْبُخَارِيُّ نَفْسَهُ ذَكَرَ أَنَّ الشُّيُوخَ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ وَسَمِعَ مِنْهُمْ تَعُدُّوا أَلْفَ نَفْسً، فَقَدْ بَلَغُوا بِذَلِكَ كَثْرَةً يَصْعَبُ مَعَهَا اسْتِيعَابُهُمْ وَحَصْرَهُمْ، وَنُؤَثِرُ هُنَا أَنْ نَكْتَفِيَ بِالْإِشَارَةِ إِلَى الصَّفْوَةِ الْمُخْتَارَةِ مِنْهُمْ الَّذِينَ أَثَّرُوْا فِي تَكْوِينِهِ الْعِلْمِيِّ، وَأَكْثَرَ هُوَ مِنْ الْأَخْذِ عَنْهُمْ وَالرِّوَايَةُ لَهُمْ.
فَفِي الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لِطَلَبِهِ الْحَدِيثَ، أَيْ قَبْلَ رِحْلَتِهِ لِلْحَجِّ، نَجِدٌ مِنْ شُيُوخِهِ الْأَوَّلِينَ:
الدَّاخِلِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْبَيْكَنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيْكَنْدِيُّ، وَعَبْدُ اللََّّهِ الْمُسْنَدِيُّ الْجُعْفِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ الأَشْعَثَ.
وَمِمَّنْ أَخَدَ عَنْهُمْ بِمَكَّةَ الْمُكَرِمَةِ:
أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَمَيْدِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ، وَعَبْدُ اللَّّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغِ.
1 "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٤٠٧)، و"مقدمة الفتح" (ص: ٤٧).
2 "مقدمة فتح الباري" (ص: ٤٨١، ٤٨٢)، و"تاريخ بغداد" (٢/ ٢٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout