هذَا نَصُّ التَّقْرِيرُ الْوَارِدَ مِنْ حَضْرَةِ صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الأُسْتَاذِ الْأَكْبَرُ الشَّيْخُ حُسُونَةُ النَّوَاوِي شَيْخُ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ - حَفِظَهُ اللَّهُ -:
﷽
الحمد للَّه رفع منَار السَّنَةِ النّبَوِيَّةَ وَأَعْلَى مَكَانَهَا، وَوَفَّقَ مَنْ اصْطَفَاهُ مِنْ خَلْقِهِ لِخِدْمَتِهَا فَشَادُوا بُنْيَانِهَا، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبَهُ أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمّا بَعْدَ:
فَإِنّ مَوْلَاَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُلْطَانُ الْبَرّينِ وَالْبَحْرَيْنِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الشّرِيفَيْنِ، السُّلْطَانُ الأَعْظَمُ وَالْخَاقَانِ الْأَفْخَمُ السُّلْطَانُ ابْنُ السُّلْطَانِ السُّلْطَانُ الْغَازِيّ عَبْدُ الْحَمِيدِ خَانَ الثَّانِي - نَصَرُ اللَّّه بِهِ الإِسْلاَمُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَيِّدَ بِدَوَامِ شَوْكَتِهِ الْمِلَّةَ وَالدِّينَ، وَأَسْعَدَ بِوُجُودِهِ وُجُودُهُ عُمُومُ رَعَايَاهُ، وَحَفّ اللَّّه بِأَلْطَافِهِ الصّمْدَانِيَّةِ وَعِنَايَتُهُ الرّبَانِيَّةُ ذَاتُهُ الْمُلْوكَانِيَّةُ الشَّاهَانِيّةُ، وَعَظَمَتُهُ وَسَلْطَتْهُ الْهُمَايُونِيَّةُ - قَدْ تَعَلَّقَتْ إرَادَتُهُ السُّنِّيَّةُ الْعُلِّيَّةُ بِأَنْ يَعْمَلَ بِمُقْتَضَى سَجَايَاهُ الطَّاهِرَةِ الزّكِّيَّةَ فِيمَا يَعُودُ عَلَى السَّنَةِ النّبَوِيَّةِ بِالصَّلَاحِ، وَعَلَى ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ بِالْبَرَكَةِ وَالْفَلَاحِ، فَفَكّرَ - أَيَّدَهُ اللَّّه - فِي أَجَلِ خِدْمَةٍ يُسُدِّيهَا لِلسُّنَّةِ النّبَوِيَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ، فَلَمْ يَرَ - وَفَقَهُ اللَّّه - أَكْمِلُ مِنْ نَشْرِ أَحَادِيثَهَا الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ مَعَهُ النَّقْلُ وَيَرْضَاهُ الْعَقْلُ، وَقَدْ اخْتَارَ - أَجَلُهُ اللَّّه - مِنْ بَيْنَ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَنِيفَةِ كِتَابٌ "صَحِيح الْبُخَارِيُّ"، الَّذِي اُشْتُهِرَ بِضَبْطِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَهْلِ الدِّرَايَةِ، فَأَمَرَ - وَأَمَرَهُ الْمُوَفِّقُ - بِأَنْ يَطْبَعَ فِي مَطْبَعَةِ مِصْرَ الْأَمِيرِيَّةِ؛ لَمَّا اُشْتُهَرَتْ بِهِ مِنْ دِقَّةِ التَّصْحِيحِ، وُجَوْدَةُ الْحُرُوفِ بَيْنَ كُلِّ الْمُطَابِعِ الْعَرَبِيَّةِ، وَبِأَنْ يَكُونَ طَبْعُ هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout