وَقَدْ أَرَخَ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي "شَرْحِهِ" السُّنَةُ الَّتِي عُقِدَتْ فِيهَا مَجَالِسَ السَّمَاعِ بِحَضْرَةِ الْيُونِينِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ ٦٧٦ وَكَتَبَهَا بِالْحُرُوفِ لَا بِالْأَرْقَامِ "سِت وَسَبْعِينَ وَسِتُّمِائَةٍ" وَهَذَا خَطَأٌ قَطْعًَا؛ لِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ مَاتَ سَنَةٌ ٦٧٢، وَكُنْتُ ظَنَنْتُ أَوَّلًَا أَنَّ هَذَا خَطَأً مُطْبِعِي، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى النُّسَخِ الْمَخْطُوطَةِ مِنْ "شَرْحِ الْقَسْطَلَانِيُّ" بِدَارِ الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ، فَوَجَدْتُ هَذَا التَّارِيخُ فِيهَا كَمَا فِي النُّسْخَةِ الْمَطْبُوعَةِ، فَأَيْقَنَتُ أَنَّهُ خَطَأً مِنْ الْمُؤَلِّفِ، اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ حِينَ الْكِتَابَةِ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ سَنَةً ٦٦٦ أَوْ سَنَةَ ٦٦٧ فَتَكُونُ مَكْتُوبَةً فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ "سِت وَسِتِّينَ" فَقَرَأَهَا "سِت وَسَبْعِينَ" وَنَقَلَهَا كَذَلِكَ، أَوْ تَكُونُ مَكْتُوبَةً أَمَامَهُ بِالرَّقْمِ هَكَذَا ٦٦٧، فَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَ انْتَقَلَ نَظَرُهُ فَقَرَأَ رَقَمَ السَّبْعَةَ مُتَوَسِّطًًا بَيْنَ الرَّقْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ الْمُتَمَاثِلِينَ، وَاَللََّّه أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَذَلْتُ جَهْدِيٌّ فِي تَعْرُّفِ التَّارِيخِ الصَّحِيحِ لِذَلِكَ، فَلَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًًا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَرَاجِعِ الَّتِي وَصَلْتَُ إِلَيْهَا.
و"جمَاعَةُ الْفُضَلَاَءَ" الَّذِينَ كَانُوا حَاضِرِي هَذِهِ الْمَجَالِسَ، لِلسَّمَاعِ وَالتَّصْحِيحِ وَالْمُقَابَلَةِ، لَمْ أَجِدْ أَيْضًَا أَسْمَاءَهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْ مِنَ الْمَصَادِرِ، وَلَا أَدْرِي أَكْتَبْتُ أَسْمَاؤُهُمْ فِي ثَبَتِ السَّمَاعِ عَلَى النُّسْخَةِ "الْيُونِينِيَّةِ" أَمْ لَمْ تَكْتُبْ؟
وَأَمَّا الْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ الَّتِي قَابَلَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ الْيُونِينِيّ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَدْ بَيََّنهَا هُوَ فِي ثَبَتِ السَّمَاعِ، الَّذِي نَقَلَهُ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي "شَرْحِهِ"، وَنَقَلَهُ عَنْهُ مُصْحَّحُو الطَّبْعَةِ السُّلْطَانِيَّةَ.
وَهَذَا مِثَالُ مَا كَتَبَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَالِكٍ بِخَطِّهِ بِحَاشِيَةِ ظَاهِرِ الْوَرَقَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَجْلِدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ النُّسْخَةِ "الْيُونِينِيَّةِ"، فِيمَا رَآهُ الْقَسْطَلَانِيُّ فِيهَا وَنَقَلَهُ عَنْهَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout