فِيهَا، فَأَُمِسَِك الضَّارِبُِ، وَضَُرب وَحَُبِس، فَأَظْهَرُ الِاخْتِلَالَ، وَحَُمِلُّ الشَّيْخُِ إِلَى دَارِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدُِّّثَهْمَ وَيَنْشِدُهُمْ عَلَى عَادَتِهِ، وَأَتَمَّ صِيَامًَ يَوْمَهُ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُمَّى وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، حَتَّى تُوُفِّيَ". وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ١١ رَمَضَانُ سَنَةً ٧٠١. وانْظُرْ "تَذْكِرَةَ الْحَفَّاظِ" (٤: ٢٨٢)، و"الدرر الكامِنة" (٣: ٩٨)، و"شذرات الذَّهب" (٦: ٣ - ٤).
كان الحَافِظ أَبُو الْحُسَيْنِ شَرَفُ الدِّينِ الْيُونِينِيُّ كَثِيرُ الْعِنَايَةِ "بِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"، طَوِيلُ الْمُمَارَسَةِ لَهُ، مُهْتمًّا بِضَبْطِهِ وَتَصْحِيحِهِ وَمُقَابَلَتِهِ عَلَى الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي رَوَاهَا الْحِفَّاظُ، "حَتَّى إِنَّ الْحَافِظَ شَمْسَ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إِحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً".
وَقَدْ عَقَدَ الْحَافِظُ الْيُونِينِيُّ مَجَالِسٌ بِدِمَشْقَ لِإِسْمَاعٍ "صَحِيحٍ الْبُخَارِيِّ" بِحَضْرَةِ ابْنِ مَالِكٍ، وَبِحَضْرَةٍ "جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُضْلَاَءِ"، وَجَمَعَ مِنْهُ أُصُولًُا مُعْتَمِدَةً، وَقَرَأَ الْيُونِينِيُّ عَلَيْهِمْ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ" فِي وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ مَجْلِسًٍا، مَعَ الْمُقَابَلَةِ وَالتَّصْحِيحِ، فَكَانَ الْيُونِينِيُّ فِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ شَيْخًٌا قَارِئًًا مُسْمِعًَا، وَكَانَ ابْنُ مَالِكٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مَنْ ٢٠ سَنَةً - تِلْمِيذًٌا سَامِعًًا رَاوِيًا، هَذَا مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ، عَلَى عَادَةِ الْعُلَمَاءِ السَّابِقِينَ الصَّالِحِينَ، فِي التَّلَقِّي عَنْ الشُّيُوخِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ أَكْبَرَ مِنْ الشَّيْخِ. وَكَانَ الْيُونِينِيُّ فِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ نَفْسَهَا، تِلْمِيذًٌا مُسْتَفِيدًًا مِنْ ابْنِ مَالِكٍ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِضَبْطِ أَلْفَاظِ الْكِتَابِ، مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّصْحِيحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout