وَالْعَجِيبُ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ وَتِلْكَ الرُّقُومَ الْمُشَارَ إلَيْهَا تَكَادُ تَنْطَبِقُ مَعَ مَا عَزَاهُ الْقُسْطَلَانِيُّ فِي "الْإِرْشَادِ" (^١) إلى الْحَافِظ الْيُونِينِيُّ الَّذِي صَرَّحَ بِأَنَّهُ أَوْدَعَ تِلْكَ الرُّقُومَ فِي فُرْخَةٍ بِأَوَّلِ الْكِتَابِ؛ لِتَعَلُّمِ تِلْكَ الرُّمُوزِ.
وَلاَ تَفْسِيرَ عِنْدَنَا لِذَلِكَ سِوَى أَنَّ ابْنَ السَّرَّاجِ - الَّذِي عَُرِفَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَنِيًا بِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عِنَايَةً خَاصَّةً، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ فِي رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ عِنْدَ مِحْرَابِ الصَّحَابَةِ بِجَامِعِ دِمَشْقٍ، وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ (^٢) - قَدْ وَقَفَ عَلَى نُسْخَةِ الْيُونِينِيِّ وَنُقِلَ مِنْهَا تِلْكَ الرُّقُومَ، وَقَدْ عَمِدَ الْبَقَاعِيُّ إلَى ذَلِكَ أَيْضًِا عِنْدَ كِتَابَتِهِ لِنُسْخَتِهِ مِنْ نُسْخَةِ ابْنِ السِّرَاجِ.
وَيُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ تِلْكَ النُّقُولِ الْكَثِيرَةَ مِنْ خَطِّ الْإِمَامِ الْيُونِينِيِّ بِحَاشِيَةِ نُسْخَةِ الْبَقَاعِيِّ (^٣)، واَلّتِي نَقَلَهَا بِدُورِهِ مِنْ نُسْخَةِ ابْنِ السِّرَّاجِ كَمَا سَبَقَ.
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَتَحْقِيقًًا لِلْفَائِدَةِ الْمَرْجُوَةِ مِنْ خِدْمَةِ تَلِيقٍ بِالطَّبْعَةِ السُّلْطَانِيَّةِ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ؛ عَمْدْنَا إِلَى نُسْخَةِ الْبَقَاعِيِّ فَقُمْنَا بِالنَّظَرِ فِيهَا وَتَتَبَُّع حَوَاشِيهَا، وَمُقَارَنَتُهَا بِحَوَاشِي الطَّبْعَةِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَانْتَقَيْنَا مِنْهَا مَا زَادَتْهُ عَلَيْهَا، تَارِكَيْنِ لِلْكَثِيرِ مِنْ حَوَاشِيهَا غَيْرُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ - وَاَلَّتِي ازْدَحَمْتْ بِهَا النُّسْخَةُ - مِنْ بَيَانِ الْغَرِيبِ وَغَيْرِهِ.
1 المصدر السابق (١/ ٤١).
2 "البداية والنهاية" (١٨/ ٦٨٩)، "ذيل التقييد" (٢/ ٣٣٦)، "الرد الوافر" (١/ ١٣٤)، "إنباء الغمر" (٢/ ٢٣)، "شذرات الذهب" (٦/ ٢٧٣).
3 انظر مثلًا الصفحات أرقام: (٢٠٢)، (٢٤٧)، (٢٧٩)، (٣٤٢)، (٤٠٩)، (٥٠٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout