لمَا أَدْرَكْنَا أَهُمِّيَّةَ هَذِهِ الطَّبْعَةِ وَقِيمَتُهَا الْعِلْمِيَّةُ وَلَمْ نَقِفْ فِي جُهُودِ السَّابِقِينَ فِي خِدْمَتِهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا وَبِمَكَانَتِهَا، لِذَا فَقَدْ كَانَ لِزَامًَا عَلَيْنَا أَنْ نُقُومَ بِخِدْمَتِهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا، وَلِكَيْ تَتَّضِحُ أَهُمِّيَّةُ مَا قَمْنَا بِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ نَعْرِفَ بِجُهُودِ السَّابِقِينَ فِي خِدْمَتِهَا.
أَولًا: سَبقَ أَنْ أَصْدَرَ الْمَجْلِسِ الْأَعْلَى لِلشَّئُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ طَبْعَةٌ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ الطَّبْعَةِ السُّلْطَانِيَّةِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَامَ بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا عَدَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَمِّيَِّّزَينِ عَلَى رَأْسِهِمْ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَكَانَ لَهُمْ اعْتِنَاءٌ تَامٍّ - مِنْ خِلَاَلِ عَمَلِهِمْ - بِالطَّبْعَةِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَخُصُوصًا فِي شَرْحِ دَلَالَاتِ الرُّمُوزِ الَّتِي وَضَعَهَا الْإِمَامُ الْيُونِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نُسْخَتِهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ مَشْرُوعٌ لَمْ يَكْتَمِلْ وَقَدْ وَصَلُّوا فِي ذَلِكَ إلَى أَوَّلِ سُورَةِ السَّجْدَةِ مِنْ كِتَابِ التَّفْسِيرِ، وَبَعْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى نِهَايَةِ الصَّحِيحِ مَا هُوَ إِلَّا شَرْحٌ لِغَرِيبِ الْأَلْفَاظِ.
أَيْضًا - وَكَأَيِّ عَمَلَ بِشْرِيٍّ - وَجَدْنَا بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى جَانِبٍ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ مَا يَأْتِي:
١ - عَدَمُ الِالْتِزَامِ بِنَقْلِ جَمِيعِ فُرُوقِ الرِّوَايَاتِ بِالسُّلْطَانِيَّةِ.
٢ - عَدَمُ التَّعَرُّضِ نَهَائِيًّا لِمَسْأَلَةِ التَّصْحِيحِ، سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلُ الْإِطَارِ أَوْ خَارِجَهُ.
٣ - عَدَمُ الِاعْتِنَاءِ بِضَبْطِ لَفْظَةَ: "باب"؛ حَيْثُ جَعَلُوهَا مُعْرَاةً تَمَامًًا مِنْ الضَّبْطِ عَلَى مَدَارِ الْكِتَابِ، رَغِمَ أَنَّ لِآخِرَهَا ضَبْطَيْنِ فِي النُّسَخِ رَفْعًَا: بِالتَّنْوِينِ، وَبِدُونِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout