وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْبُخَارِيُّ: "خَرَجْتُ مَعَ أُمِّي وَأَخِي أَحْمَدُ إلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا حَجَجْتُ رَجَعَ بِهَا أَخِي، وَتَخَلَّفَتْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ" (^١).
ذكر الإِمام السُّبْكِيُّ فِي "طبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الْكُبْرَىُّ"، قَال: "قال ابْنُ عَدِي: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبََزَّار يَقُول: رَأَيْتُ الْبُخَارِيُّ شَيْخًٌا نُحِيفًُا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَاَ بِالْقَصِيرِ" (^٢).
كما كان قلِيل الأَكْلِ جَدًّا، يَتَزَهَّدُ فِيهِ وَيَتَقَشَّفُ مُكْتَفِيًا بِالْخُبْزِ، مُعَرِضًًا عَنِ الْإِدَامِ حَتَّى مَرِضَ مِنْ كَثْرَةِ تَقَشُّفِهِ، وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ فِي "مُقَدَّمَةِ الْفَتْحِ" قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: "لم أََأَْْتَدِمْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً" (^٣).
وكان عَزِيز النَّفْسِ عَفِيفٌ الْيَدَ، يَتَجَمَّلُ، وَلَاَ يُرِيقُ مَاءَ وَجْهِهِ، حَتَّى فِي أَشَدِّ حَالَاتِ الْعُسْرِ.
وَكَانَ مَرْهَفُ الْحِسِّ، نَبِيلُ الشُّعُورِ، عَفِيفُ اللِّسَانِ، قَالَ: "ما اغْتَبْتُ أَحَدًٌا قَطُّ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْغَيْبَةَ حَرَامٌ" (^٤). وكان كرِيمُ الطَّبْعِ، سَخِيَ الْيَدِ مُحْسِنًَا، قَالَ: "كُنْتُ أَسْتَغِلُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَنْفَقَهَا فِي الطَّلَبِ، وَمَا عِنْدَ اللََّّه خَيْرٌ وَأَبْقَى" (^٥). كما كَانَ مُتَعَبِّدًًا زَاهِدًٌا قَانَتًَا، يَمْلَأُ نَهَارَهُ بِالدَّرْسِ وَالتَّعْلِيمِ، وَلَيْلِهُ بِالْعِبَادَةِ وَالتَّهَجُّدِ، وَكَانَ وَرَدَّهُ الْقُرْآنُ.
1 نفس المصادر.
2 (٢/ ٢١٦).
3 (ص: ٤٨٢).
4 "مقدمة الفتح" (ص: ٤٨١).
5 المصدر السابق (ص: ٤٨٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout