ظاهر كَلامَ الشَّيْخِ حَسْونَةً رَحِمَهُ اللَّهُ الَّذِي تَضَمَّنُهُ الْبَيَانُ الْمَصْدَرُ بِهِ هَذِهِ الطَّبْعَةَ، أَنَّ الطَّبْعَ كَانَ عَلَى الْأَصْلِ الْيُونِينِيِّ نَفْسَهُ.
بِيَدٌ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ عَمَلِ الْمُصَحِّحِينَ أَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي تَصْحِيحِهَا عَلَى نُسْخَةٍ شَدِيدَةِ الضَّبْطِ بَالِغَةً الصِّحَّةُ مِنْ فُرُوعِ النُّسْخَةِ الْيُونِينِيَّةِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ رِوَايَاتٍ "صَحِيح الْبُخَارِيِّ"، وَعَلَى نُسَخٍ أُخْرَى غَيْرَهَا، شَهِيْرَةُ الصِّحَّةِ وَالضّبْطِ، كَمَا نَصُّوْا عَلَى ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ الطَّبْعِ، بِيَدِ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا وَصْفًَا لِلنُّسْخِ الَّتِي صَحَّحُوا عَنْهَا غَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَنَبَّهُ إِلَى هَذِهِ الْمُفَارَقَةِ الْعَلَّامَةِ أَحْمَدُ شَاكِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، حَتَّى يُوجَدَ الْأَصْلُ الَّذِي طُبِعَ عَنْهُ.
لَكِنّ الَّذِي يُرَجِّحُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي إصْدَارِ هَذِهِ الطَّبْعَةِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى بَعْضِ فُرُوعِ الْأَصْلِ الْيُونِينِيّ، لَا عَلَى الْأَصْلِ نَفْسَهُ؛ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَيِّ الْكِتَّانِيُّ فِي "فَهِرَسَتِهِ" قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوّرَةِ عِنْدَ الْحَكِيمِ الْمُسْنَدِ الشَّيْخِ طَاهِرٌ سَنْبَلِ نُسْخَةِ عَبْدِ اللَّّه بْنُ سَالِمٍ الْبَصْرِيُّ بِخَطِّهِ مِنْ "الصَّحِيحِ" ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ نِهَايَةٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالضَّبْطِ وَالْخَطِّ الْوَاضِحِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَحْضَرَهَا إلَى الْآسِتَانَةِ؛ لِيَصَحِّحَ عَلَيْهَا النُّسْخَةُ الْأَمِيرِيَّةُ الَّتِي طَبِعَتْ هُنَاكَ مِنْ "الصَّحِيحِ"، وَفَرَّقَهَا السُّلْطَانُ عَبْدُ الْحَمِيدِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْآفَاقِ، وَعَلَيْهَا ضَبَطْتُ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ اتَّصَلَتْ بِسَلَفِهِ؟ " (^١). واللَّه أعلم.
1 (١/ ١٩٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout