وَالتَّابِعِينَ فِيهِ، وَيَبْدِي رَأْيُهُ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الِاجْتِهَادُ؛ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا لَا يُقَلِّدُ أَحَدًا.
وَقَدْ وَقَفَ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْإِمَامُ السُّيُوطِيُّ (١)، وَاسْتَنَدَّ إِلَيْهِ كَثِيرًا فِي تَفْسِيرِهِ تَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ (٢)، وَالدّرُّ الْمَنْثُورُ فِي التَّفْسِيرِ بِالْمَأْثُورِ (٣)، وَتُوجِدُ مَخْطُوطَةً قَدِيمَةً جِدًٍّا مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ الْمُنْذِرِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي "جُوتِهِ" بِأَلْمَانِيَا بِرُقْمٍ (٥٢١)، تَضْمَنْتُ تَفْسِيرُ سُورِ الْبَقَرَةِ تَقَعُ فِي (١٩٨) ورقَة، كَمَا وَصَلْتُ إِلَيْنَا نُصُوصُ مَأْخُوذَةً مِنْهُ عَلَى هَامِشِ تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ "آيَا صُوفِيًّا رَقِّمَ (١٧) في (٢٠٥) ورقَة، ونَسَخُهَا سَنَةً (٧٨٤) هـ" (٤).
٢ - السنن الْمبْسُوط:
أَشَارُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِهِ الْأَوْسَطِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ (٥)، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ.
وَيَبْدُو لَنَا أَنَّ كِتَابَ السُّنَنِ الْمَبْسُوطِ هُوَ أَكْبَرُ كُتُبِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْفِقْهِيَّةِ، وَقَدْ أُطْلَقَ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ "الْمَبْسُوطُ فِي الْفِقْهِ"، وَقَالَ: لَمْ يُصَنِفْ مِثْلَهُ (٦)، وَقَدْ الْتَبَسُ الْأَمْرُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيِّ، فَعَدَدَ لِابْنِ الْمُنْذِرِ: كِتَابُ السُّنَنِ وَكِتَابِ الْمَبْسُوطِ فِي الْفِقْهِ (٧)، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُمَا كِتَابٌ وَاحِدٌ هُوَ: السُّنَنُ الْمَبْسُوطُ.
1 (١) طبقات المفسرين ٩١. (٢) هو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم ... وما ورد فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج عنها. (٣) هو تلخيص لكتاب "ترجمان القرآن" انظر مقدمة الدر المنثور "ج ١: ص ٢"، وانظر استناد السيوطي لابن المنذر في "ج ١: ص ٢" ثلاثة مرات. (٤) تاريخ التراث العربي للدكتور فؤاد سزكين "٢: ١٨٥"، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان "٣: ٣٠١". (٥) الأوسط "١: ٣٢ أ، ٨٥ أ". (٦) تذكرة الحفاظ "٧٨٢"، وطبقات المفسرين للسيوطي "٩١". (٧) هدية العارفين "٢: ٣١"، وأيضا عبد الله المراغي: الفتح المبين "١: ١٦٩".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout