ثَنَاءُ الْأَئِمَّةِ عَلَى ابْنِ الْمُنْذِرِ:
إنَّ قِيمَةَ كُلِّ إنْسَانٍ تَحَدَّدُ فِيمَا نَرَى بِمَا يَتَحَلَّى بِهِ مِنْ أَخْلَاقِ حَمِيْدَةٍ، وَمَا يُقَدَّمُهُ مِنْ خَيْرٍ لِأَمَتِهِ، فَإِنَّ لِكُلِّ إنْسَانٍ غَايَةً فِي الْحَيَاةِ، وَيَبْدُو لَنَا أَنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ كَانَتْ غَايَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالْعِلْمُ النَّافِعِ، فَبَذَلَ كُلُّ طَاقَتِهِ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ، وَأَخْلَصَ النِّيَّةَ لِلَّهِ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، وَكَانَ مَحَلُّ تَقْدِيرِ أَعْلَامِ الْإِسْلَامِ وَثَنَائِهِمَ.
قَالَ مُؤَرِّخُ الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ الذَّهْبِيُّ، عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ: "شَيْخِ الْحَرَمِ، وَصَاحِبُ الْكُتُبِ الَّتِي لَمْ يُصَنِّفْ مِثْلُهَا، كَكِتَابِ الْمَبْسُوطِ فِي الْفِقْهِ، وَكِتَابِ الْإِشْرَافِ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَكِتَابِ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ غَايَةً فِي مَعْرِفَةِ الِاخْتِلَافِ وَالدَّلِيلِ، وَكَانَ مُجْتَهِدًٌا لَا يُقَلِّدُ أَحَدًَا" (١).
وقال فيه الإِمامُ السُّبْكِيُّ: "أَحَدُ أَعْلَامَ هَذِهِ الْأَمَّةِ، وَأَحْبَارُهَا، كَانَ إِمَامًا مُجْتَهِدًٌا، حَافِظًٌا وَرَعًَا ... وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْمُفِيدَةُ السَّائِرَةُ" (٢).
وقَال ابن حَجَر الْعَسْقَلانِيُّ فِيهِ: "عَدْلٌ صَادِقٌ فِيمَا عَلِمْتُ ... وَقَدْ اعْتَمَدَ عَلَى ابْنِ الْمُنْذِرِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِيمَا صِنَّفُهُ مِنْ الْخِلَافِيَّاتِ" (٣).
وقال فيه ابن شُهبَة: "أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ، وَمِمَّنْ يَقْتَدَى بِنَقْلِهِ فِي الْحَلَاَلِ وَالْحَرَمِ .. صِنْفٌ كُتُبًا مُعْتَبَرَةٍ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَاَمِ" (٤)، وقَال ابْنُ قَطَّانَ: "كَانِ ابْنُ الْمُنْذِرِ مُحْدِثًا ثِقَةً" (٥).
1 (١) تذكرة الحفاظ "٣: ٧٨٢"، وقال بروكلمان في ابن المنذر: "بلغ درجة الاجتهاد المطلق". تاريخ الأدب العربي "٣: ٣". (٢) طبقات الشافعية الكبرى "٣: ١٠٢". (٣) لسان الميزان "٥: ٢٧". (٤) طبقات ابن شهبة ٩ /ب، وتابعه الداودي في طبقات المفسرين "٢: ٥٠". وقال ابن الهمام: "والذين يعتمد على نقلهم، وتحريرهم مثل ابن المنذر .. " فتح القدير "٥: ٢٦٠". (٥) مختصر علماء الحديث لابن عبد الهادي المتوفى سنة ٩٠٩ هـ، ١٣١ ب، مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ٤٤، ٤٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout