مُبْتَدِعً، وَلَا يُجَالِسَ، وَلَا يُكَلِّمُ، وَمَنْ ذَهَبَ بَعْدَ هَذَا إلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَاتَّهَمُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْضُرُ مَجْلِسُهُ إلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَلَمَّا وَقَعَ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ الذَّهْلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ الْبُخَارِيِّ إلَّا مُسْلِمُ بْنَ الْحَجَّاجِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ الذُّهْلِيُّ: أَلَا مَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ مُجْلِسَنًا، فَأَخَذَ مُسْلِمٌ رِدَاءَهُ فَوْقَ عِمَامَتِهِ، وَقَامَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَبَعَثَ إلَى الذَّهْلِيِّ جَمِيعَ مَا كَانَ كُتَبَهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ جَمَالٍ، قُلْت: وَقَدْ أَنْصَفَ مُسْلِمٌ فَلَمْ يُحْدِثْ فِي كِتَابِهِ عَنْ هَذَا، وَلَا عَنْ هَذَا، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إنَّ هَذَا رَجُلٌ مَقْبُولٌ بِخُرَاسَانَ، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ لَجّ فِي هَذَا الْأَمْرِ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يُكَلِّمَهُ فِيهِ فَمَا تَرَى، قَالَ: فَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَفْوَضُ أَمْرِي إلَى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، اللَّهُمَّ إنَّك تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ الْمَقَامَ بِنَيْسَابُورَ أَشَرًا وَلَا بَطْرًا وَلَا طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ، وَإِنَّمَا أَبَتْ عَلَيَّ نَفْسِي الرُّجُوعَ إلَى الْوَطَنِ؛ لِغَلَبَةِ الْمُخَالِفِينَ، وَقَدْ قَصَدَنِي هَذَا الرَّجُلُ حَسَدًا لَمَّا آتَانِي اللَّهَ لَا غَيْرَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، إِنِّي خَارِجٌ غَدًا لَتَخَلِصُوا مِنْ حَدِيثِهِ لِأَجْلِي، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ، قَالَ: لَمَّا قَامَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِسَبَبِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الذُّهْلِيُّ: لَا يُسَاكِنُنِي هَذَا الرَّجُلُ فِي الْبَلَدِ، فَخَشِيَ الْبُخَارِيُّ وَسَافِرَ، وَقَالَ غَنْجَارٌ فِي تَارِيخٍ بُخَارَى: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيّ الْخَفَّافَ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقُرَشِيِّ، وَمَعْنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ، فَجَرَى ذِكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنِّي قُلْت: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَذَّابٌ، فَإِنِّي لَمْ أَقَلْهُ، فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَدْ خَاضَ النَّاسُ فِي هَذَا فَأَكْثَرُوا، فَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا مَا أَقُولُ لَك، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: فَأَتَيْتُ الْبُخَارِيّ فَذَاكَرْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَدِيثِ حَتَّى طَابَتْ نَفْسَهُ، فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَاهُنَا مَنْ يَحْكِي عَنْك أَنَّك تَقُولُ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، احْفَظْ عَنِّي، مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ، وَسَمَّى غَيْرَهَا مِنْ الْبُلْدَانِ بِلَادًا كَثِيرَةٌ أَنَّنِي قُلْتُ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَذَّابٌ؛ فَإِنِّي لَمْ أَقَلْهُ إلَّا أَنِّي قُلْت: أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةً.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعَيْمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِي شَأْنِهِ مَا وَقَعَ عَنْ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: قَوْلُ وَعَمِلَ وَيَزِيدُ وَيَنْقَصُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَفْضَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيَّ عَلَى هَذَا حُيَيْتَ، وَعَلَيْهِ أُمُوتُ، وَعَلَيْهِ أَبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
تَقَدَّمَ ذِكْرَ الْجَامِعِ الصَّحِيحَ، وَذَكَرَ الْفَرْبَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ تِسْعُونَ أَلْفًا، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ يَرْوِيهِ غَيْرَهُ، وَأَطْلَقَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا فِي عِلْمِهِ، وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ بِتِسْعِ سِنِينَ أَبُو طَلْحَةَ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قُرَيْبَةَ الْبَزْدَوِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةً تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ رَوَى الْجَامِعُ الصَّحِيحَ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولًا وَغَيْرُهُ، وَمِنْ رُوَاةِ الْجَامِعِ أَيْضًا مِمَّنْ اتَّصَلَتْ لَنَا رِوَايَتُهُ بِالْإِجَازَةِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ، وَفَاتَهُ مِنْهُ قِطْعَةٌ مِنْ آخِرِهِ رَوَاهَا بِالْإِجَازَةِ، وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ النَّسَوِيُّ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِالسَّمَاعِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَمَا قَبْلَهَا هِيَ رِوَايَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout