مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَقَالَ فِي آخِرِهَا كَلَامًا مَوْهُومًا، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ هَذَا مِنْ الْبُخَارِيِّ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِمَا فِي الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْكَشَمِيهَنِيُّ: سَمِعْتُ الْفَرْبَرِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيّ يَقُولُ: مَا وَضَعْتُ فِي كِتَابِ الصَّحِيحِ حَدِيثًا إِلا اغْتَسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَعَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: صَنَفْتُ الْجَامِعُ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ حَدِيثٍ فِي سِتِّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَعَلَتُهُ حُجَّةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الإِدْرِيسِيُّ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَرَوِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ الْبُجَيْرِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: صَنَفْتُ كِتَابِي الْجَامِعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَا أَدْخَلَتُ فِيهِ حَدِيثًا حَتَّى اسْتَخَرْتَ اللَّهُ تَعَالَى، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَتَيَقَّنَتْ صِحَّتُهُ، قُلْت: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَصَنِّفُهُ فِي الْبِلَادِ أَنَّهُ ابْتَدَأَ تَصْنِيفُهُ وَتَرْتِيبُهُ وَأَبْوَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ كَانَ يَخْرُجُ الْأَحَادِيثَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إِنَّهُ أَقَامَ فِيهِ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فَإِنَّهُ لَمْ يُجَاوِرْ بِمَكَّةَ هَذِهِ الْمُدَّةِ كُلُّهَا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ حَوْلَ تَرَاجُمٍ جَامِعُهُ بَيْنَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْبَرُهُ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكُلِّ تَرْجَمَةٍ رَكْعَتَيْنِ، قُلْت: وَلَا يُنَافِي هَذَا أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ كُتَبَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ، وَهُنَا حَوْلُهُ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ إلَى الْمُبِيضَةِ.
وَقَالَ الْفَرْبَرِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِمٍ وَرَاقَ الْبُخَارِيُّ يَقُولُ: رَأَيْت الْبُخَارِيّ فِي الْمَنَامِ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي، فَكُلَّمَا رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَهُ وَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، سَمِعْتُ الْفَرْبَرِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَجْمَ بْنَ فُضَيْلٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ يَقُولُ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَالْبُخَارِيِّ يَمْشِي خَلْفَهُ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذَا خَطَا خُطْوَةً يَخْطُو مُحَمَّدٌ وَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَى خُطْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ الْخَطِيبُ: وَكَتَبَ إلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ أَصْبَهَانِ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنُ مَكِّيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفَرْبَرِيّ يَقُولُ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أُرِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ: أَقْرِئُهُ مِنِّي السَّلَامُ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ فِيمَا قَرَأْنَا عَلَى فَاطِمَةٍ وَعَائِشَةَ بِنْتِي مُحَمَّدِ بْنِ الْهَادِي، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا الْوَقْتِ أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ سَمَاعًا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ، سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْمَرْوَزِيّ يَقُولُ: كُنْتُ نَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَرَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَيْدٍ، إلَى مَتَى تَدَرُسُ كِتَابَ الشَّافِعِيِّ وَلَا تَدْرُسُ كِتَابِي؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا كِتَابَك؟ قَالَ: جَامِعُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَأْمُونِ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، عَنْ الْعَلاءِ، وَسُهَيْلٌ فَقَالَ: هُمَا خَيْرٌ مِنْ فَلَيْحَ، وَمَعَ هَذَا فَمَا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ كُلِّهَا أَجْوَدُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ: لَمَّا صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ كِتَابَ الصَّحِيحِ عَرَضَهُ عَلَيَّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرِهِمْ فَاسْتَحْسَنُوهُ، وَشَهِدُوا لَهُ بِالصِّحَّةِ إلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ الَّذِي أَلْفَ الْأُصُولَ، وَبَيْنَ لِلنَّاسِ، وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ بَعْدَهُ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout