أَيْضًا: هُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: لا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا لِلْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الضَّوْءِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ يَقُولانِ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ يُسَمِّيهِ الْبَازِلُ؛ يَعْنِي الْكَامِلَ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ لَمَّا قَامَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، جَعَلَكَ اللَّهُ زَيْنَ هَذِهِ الْأَمَّةَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْبَرِيُّ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُنَيْرٍ يَكْتُبُ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا مَنْ تَلَامَذَتِهِ، قُلْت: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْرٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةً مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْفَرٍ الْبَيْكَدَنِيّ يَقُولُ: لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَزْيَدَ مِنْ عُمْرِي فِي عُمَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ لَفَعَلْت، فَإِنَّ مَوْتِي يَكُونُ مَوْتُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَمَوْتُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِيهِ ذَهَابُ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اسْتَطَبْتَ الْعَيْشُ بِبُخَارَى، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِمَامٌ، فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ إِمَامًا فَاتَّهَمَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: حِفَّاظُ زَمَانِنَا ثَلَاَثَةٌ؛ فَبَدَأَ بِالْبُخَارِيِّ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَجْرٍ: أَخْرَجْتُ خُرَاسَانَ ثَلَاَثَةً: الْبُخَارِيُّ فَبَدَأَ بِهِ، قَالَ: وَهُوَ أَبْصَرُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَدِيثِ وَأَفْقَهُهُمْ، قَالَ: وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِثْلَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرْمَارِيُّ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى فَقِيهِ بِحَقِّهِ وَصَدَّقِهُ فَلْيُنْظُرْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ حَاشِدٌ: رَأَيْتُ عَمْرُو بْنَ زُرَارَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَهُمَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ عِلَّلٍ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا قَامَا قَالَاَ لِمَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ لَاَ تَخْدِعُوا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَفَقَهُ مِنَّا وَأَعْلَمُ وَأَبْصَرُ، قَالَ: وَكُنَّا يَوْمًا عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ يَسْتَمْلِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَكْتُبُونَ عَنْهُ، وَإِسْحَاقُ يَقُولُ: هُوَ أَبْصَرُ مِنِّي، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذْ ذَاكَ شَابًّا، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْهَيَّانِيُّ، قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ ابْنِ إِشْكَابٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ذَكَرَ اسْمُهُ مِنَ الْحِفَّاظِ، فَقَالَ: مَا لَنَا بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ طَاقَةٍ، فَقَامَ ابْنُ إِشْكَابٍ وَتَرَكَ الْمَجْلِسِ غَضَبًا مِنَ التَّكَلُّمِ فِي حَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ: لَمَّا مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ النَّيْسَابُورِيُّ رَكِبَ إِسْحَاقَ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَشِيعَانِ جِنَازَتَهُ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ يَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ أَفْقَهُ مِنْ إِسْحَاقَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَمْ تَخْرُجْ خُرَاسَانَ قَطُّ أَحْفَظُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَلاَ قَدِمَ مِنْهَا إِلَى الْعِرَاقِ أَعْلَمُ مِنْهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُرَيْثٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ؟ فَقَالَ لِي: تَرْكَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؛ِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ، وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْعَجْلِيِّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٍ حَافِظٍ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغُ مُحَمَّدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الْعَجْلِيُّ: وَرَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ يَسْتَمِعَانِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَمَةً مِنَ الأُمَمِ دَيْنًا فَاضِلًاً، يُحْسِنُ كُلُّ شَيْءٍ، وَكَانَ أَعْلَمُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذَّهَلِيِّ بِكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: قَدْ رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ بِالْحَرَمَيْنِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَمَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَجْمَعُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ أَعْلَمْنَا وَأَفْقَهُنَا وَأَكْثَرَنَا طَلَبًا، وَسُئِلَ الدَّارِمِيُّ عَنْ حَدِيثٍ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْبُخَارِيَّ صَحَّحَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبْصَرُ مِنِّي، وَهُوَ أَكِيسُ خَلْقِ اللَّهِ، عَقْلٌ عَنِ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout