هُوَ بِمَكَّةَ مُجَاوِرًا يَطْلُبُ الْعِلْمَ وَرَجَعَ أَخُوهُ أَحْمَدُ إلَى بُخَارَى فَمَاتَ بِهَا فَرَوَى غَنْجَارٌ فِي تَارِيخِ بُخَارِي وَاللَّالْكَائِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَةِ فِي بَابِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فِي صِغَرِهِ فَرَأَتْ وَالِدَتْهُ الْخَلِيلَ إبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهَا يَا هَذِهِ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَى ابْنِك بَصَرَهُ بِكَثْرَةِ دُعَائِكَ قَالَ فَأَصْبَحَ وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَقَالَ الْفَرْبَرِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَاقَ الْبُخَارِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْبُخَارِيّ يَقُولُ أَلْهَمْت حِفْظَ الْحَدِيثَ وَأَنَا فِي الْكِتَابِ قُلْتُ وَكَمْ أَتَى عَلَيْك إذْ ذَاكَ فَقَالَ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ الْكِتَابِ فَجَعَلْتْ أَخْتَلِفُ إلَى الدَّاخِلِيِّ وَغَيْرِهِ فَقَالَ يَوْمًا فِيمَا كَانَ يَقْرَأُ لِلنّاسِ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا أَبَا الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوَ عَنْ إبْرَاهِيمَ فَانْتَهِرْنِي فَقُلْتُ لَهُ ارْجِعْ إلَى الْأَصْلِ إنْ كَانَ عِنْدَك فَدَخَلَ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَيْفَ هُوَ يَا غُلَامُ فَقُلْتُ هُوَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ إبْرَاهِيمَ فَأَخَذَ الْقَلَمَ وَأَصْلَحَ كِتَابَهُ وَقَالَ لِي صَدَقْت قَالَ فَقَالَ لَهُ أَنْسَيَأَنَّ ابْنَ كُمْ حِينَ رَدَدْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَلَمّا طَعَنْت فِي سِتّ عَشْرَةَ سَنَةً حَفِظْتْ كُتَبَ بْنَ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٍ وَعَرَفْت كَلَامُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَ الرَّأْيِ قَالَ ثُمّ خَرَجْتْ مَعَ أُمِّي وَأَخِي إلَى الْحَجِّ قُلْتُ فَكَانَ أَوَّلُ رِحْلَتِهِ عَلَى هَذَا سَنَةَ عَشَرَ وَمِائَتَيْنِ وَلَوْ رَحَلَ أَوَّلَ مَا طَلَبَ لِأَدْرَكَ مَا أَدْرَكْتْهُ أَقْرَانَهُ مِنْ طَبَقَةٍ عَالِيَةٍ مَا أَدْرَكَهَا وَإِنْ كَانَ أَدْرَكَ مَا قَارَبَهَا كَيَزِيدِ بْنِ هَارُونَ (^١) وَأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ (^٢) وَقَدْ أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَرَادَ أَنْ يُرْحَلَ إِلَيْهِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَاتَ فَتَأَخَّرَ عَنْ التَّوَجُّهِ إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَانَ حَيًّا فَصَارَ يَرْوِي عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ قَالَ فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي ثَمَانِي عَشَرَةَ وَصَنَفْتْ كِتَابَ قَضَايَا الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثُمَّ صَنَفَتْ التَّارِيخُ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ أَكْتُبُهُ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ قَالَ وَقَلْ اسْمٌ فِي التَّارِيخِ إلَّا وَلَهُ عِنْدِي قِصَّةٌ إلَّا أَنِّي كَرِهْت أَنْ يَطُولَ الْكِتَابُ وَقَالَ سَهْبُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ دَخَلْتُ إلَى الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْجَزِيرَةُ مَرَّتَيْنِ وَإِلَى الْبَصْرَةِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَأَقَمْتْ بِالْحِجَازِ سِتَّةَ أَعْوَامٍ وَلَا أُحْصِي كَمْ دَخَلْت إلَى الْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ مَعَ الْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ كَانَ الْبُخَارِيُّ يَخْتَلِفُ مَعَنَا إلَى مَشَايِخِ الْبَصْرَةِ وَهُوَ غُلَامٌ فَلَا يَكْتُبُ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّامٌ فَلِمِنَّاهُ بَعْدَ سِتَّةِ عَشَرَ يَوْمًا فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فَاعْرِضُوا عَلَيَّ مَا كَتَبْتُمْ فَأَخْرَجْنَاهُ فَزَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ فَقَرَأَهَا كُلُّهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ حَتَّى جَعَلْنَا نَحْكُمْ كَتَبْنًا مِنْ حِفْظِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَعْيَنُ كَتَبْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ أَمْرَدُ عَلَى بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيّ قُلْت كَانَ مَوْتُ الْفِرْيَابِيِّ سَنَةً اثْنَتَيْ عَشْرَةً وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ سِنّ الْبُخَارِيّ إذْ ذَاكَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًّا أَوْ دُونَهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ السَّجْسْتَانِيُّ كُنْت فِي مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ ابْنِ حَرْبٍ وَالْبُخَارِيُّ مَعَنَا يَسْمَعُ وَلَا يَكْتُبُ فَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَالَهُ لَا يَكْتُبُ فَقَالَ يَرْجِعُ إلَى بُخَارِي وَيَكْتُبُ مِنْ حِفْظِهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ كُنْت فِي مَجْلِسِ الْفِرْيَابِيِّ فَقَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ فَوْقِ سُفْيَانَ فَقُلْت لَهُمْ أَبُو عُرْوَةَ هُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ هُوَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ فَعُوْلًا لِذَلِكَ يُكْنَّى الْمَشْهُورِينِ
1 في شذرات الذهب (١: ١٦) أن وفاة يزيد بن هارون سنة ٢٠٦ والبخاري حج سنة ٢١٠.
2 وفاته سنة ٢٠٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout