سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: تَرَكَ شُعْبَةُ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى عَمْدٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ دَارِهِ صَوْتُ قِرَاءَةٍ بِالتَّطْرِيبِ، كَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْمِنْهَالِ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ صَوْتَ الطُّنْبُورِ، فَرَجَعْتْ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، قُلْت: فَهَلَّا سَأَلْتُهُ عَسَى كَانَ لَا يَعْلَمُ، قُلْت: وَهَذَا اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الْمِنْهَالِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُقْسَمٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْهَى الْأَعْمَشُ عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْ الْمِنْهَالِ، وَأَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ: نَشَدْتُك بِاَللَّهِ هَلْ كَانَتْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمِنْهَالِ عَلَى دِرْهَمَيْنِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، قُلْت: وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ، لَا يُعْرَفُ، وَلَوْ صَحَّتْ فَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْهُ مُغِيرَةً مَا كَرِهَ شُعْبَةً مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالتَّطْرِيبِ؛ لِأَنَّ جَرِيرًا حَكَى عَنْ مُغِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْمِنْهَالُ حَسَنَ الصَّوْتَ، وَكَانَ لَهُ لَحْنٌ يُقَالُ لَهُ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَبِهَذَا لَا يَجْرَحُ الثِّقَةَ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْيَى الْقَطَّانَ غَمْزَهُ، وَحَكَى الْمُفَضِلُ الْعَلَائِيُّ أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ كَانَ يَضَعُ مِنْ شَأْنِهِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: أَبُو بِشْرٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بِشْرٍ أَوْثَقُ، وَقَالَ الْجُوْزَجَانِيُّ: كَانَ سََيِّئ الْمُذْهَبُ، وَقَدْ جَرَى حَدِيثُهُ، قُلْت: فَأَمَّا حِكَايَةُ الْعَلَائِيِّ فَلَعَلَّ ابْنَ مَعِينٍ كَانَ يَضَعُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ كَالْحِكَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ حَكَى عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ، وَأَمَّا الْجَوْزَجَانِيُّ فَقَدْ قُلْنَا غَيْرُ مَرَّةً: إنْ جَرَحَهُ لَا يُقْبَلُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ؛ لِشِدَّةِ انْحِرَافِهِ وَنَصْبَهِ، وَحِكَايَةُ الْحَاكِمِ عَنْ الْقَطَّانِ غَيْرُ مُفَسِّرَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَعْوِيذِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْهُ، وَحَدِيثٌ آخَرَ: فِي تَفْسِيرِ حمٍّ فَصَلَتْ، اخْتُلِفَ فِيهِ الرُّوَاةُ هَلْ هُوَ مَوْصُولٌ أَوْ مُعَلَّقٌ؟.
(ع) مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوُّذِكِيُّ أَبُو سَلَمَةَ، أَحَدُ الأَثْبَاتِ الثِّقَاتِ، اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ، فَرُوِىَ عَنْهُ كَثِيرًا، وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ، وَشَذَّ ابْنُ خِرَاشٍ فَقَالَ: تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، وَهُوَ صَدُّوقٌ، كَذَا قَالَ وَلَمْ يُفَسِّرْ ذَلِكَ الْكَلَاَمَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
(ع) مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ الْمَدَنِيُّ مَشْهُورٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، صِنْفَ الْمَغَازِي، وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ الْمُصَنَّفَاتِ فِي ذَلِكَ، وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كِتَابُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ أَصَحِّ الْكُتُبِ، وَقَالَ مَرَّةً: فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ شَيْءٍ لَيْسَ هُوَ فِيهِ كَمَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قُلْت: فَظَهَرَ أَنَّ تَلْيِينَ ابْنِ مَعِينٍ لَهُ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَا فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ، وَقَدْ وَثَّقَهُ مُطْلَقًا فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الدَّورِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(خ د ت ق) مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ صَدُّوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ قَالَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ، وَقَالَ الْعَجْلِيُّ: ثِقَةً، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُّوقٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَصْحَفُ، وَرُوِى عَنِ الثَّوْرِيِّ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفٍ حَدِيثٍ، وَفِي بَعْضِهَا شَيْءٌ وَهُوَ أَقَلُّ خَطَأً مِنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ السَّاجِيُّ: كَانَ يَصْحَفُ وَهُوَ لِيْنً، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: يُضْعُفُ فِي الْحَدِيثِ، قُلْت: رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثُ: أَحَدُهَا فِي الْعِتْقِ بِمُتَابَعَةِ الرَّبِيعِ بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ زَائِدَةَ بِمُتَابَعَةِ عِثَامِ بْنِ عَلِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ بِالْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ، وَثَانِيهَا: فِي الرِّقَاقِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ، ثَالِثُهَا: فِي الْقَدْرِ حَدِيثٌ حُذَيْفَةَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إلَّا ذِكَرَهُ. . . الْحَدِيثُ، وَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، وَعَلَّقَ عَنْهُ مَوْضِعًا آخَرَ فِي آخِرِ الْجِهَادِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيُّ.
(خ م د) مُوسَى بْنُ نَافِعٍ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطِ، أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout