الْخَوَارِجُ، ثُمَّ ذَكَرَ عِمْرَانُ هَذَا وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، وَصَارَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ إلَى أَنْ رَأَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ سَمَاعُهُ مِنْهَا.
قُلْت: لَمْ يَخْرُجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْحَرِيرِ؟ فَقَالَتْ: ائْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ائْتِ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، انْتَهَى.
وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابِعَاتِ، فَلِلْحَدِيثِ عِنْدَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَرَأَيْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ إنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَا حُمِلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاعْتِذَارُ بِقَوِيٍّ؛ لِأَنَّ يَحْيَى ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، إنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بِالْيَمَامَةِ فِي حَالِ هُرُوبِهِ مِنْ الْحَجَّاجِ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ يَطْلُبُهُ لِيَقْتُلَهُ لِرَأْيِهِ رَأْيُ الْخَوَارِجِ، وَقِصَّتِهُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ فِي الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ أَبَا زَكَرِيَّا الْمُوْصِلِيِّ حَكَى فِي تَارِيخِ الْمُوَصِلِ عَنْ غَيْرِهِ، أَنَّ عِمْرَانَ هَذَا رَجَعَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ عَنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كَانَ عُذْرًا جَيِّدًا، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ التَّخْرِيجُ عَمَّنْ هَذَا سَبِيلُهُ فِي الْمُتَابِعَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(خ م د ت) عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَصِيرُ الْبَصْرِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَثَقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَحَكَى عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَرَى الْقَدْرَ وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ الْحَدِيثَ، وَأَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ أَحَادِيثَ تَفَرَّدَ بِهَا، قُلْت: لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءَ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّانِي: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي التَّمَتُّعِ بِالْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، وَهُوَ عِنْدَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِيرِ، عَنْ عِمْرَانَ، وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَاقُونَ سِوَى ابْنِ مَاجَهِ.
(ع) عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَبْسِيُّ، أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ الدَّارَانِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَثَقَهُ الْعَجْلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ قَدْرِيًّا، وَقَتَلَهُ مَرْوَانُ الْحِمَارِ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ قَائِمًا فِي بَيْعَةٍ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قُلْت: احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى ثَلَاثِ أَحَادِيثَ.
(خ د) عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ الأَيْلِيُّ، عَظَمُهُ أَبُو دَاوُد، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ فَزَارَةَ، وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فَكَانَ يَقَعُ فِيهِ، وَقَالَ السَّاجِي: انْفَرَدَ بِأَحَادِيثَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رُوَىَ عَنْهُ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ.
قُلت: بَلْ رَوِىَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ شَيْئًا قَلِيلًاً، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَرَجُلَانِ مِقِلَّانِ، وَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الإِخْمِيمِيُّ، وَهَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ، وَلَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ قَرَّنَهُ فِيهَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ.
(خ ت) عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَبُو سَهْلٍ الْهَجْرِيُّ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَثَقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِين، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ ثَبَتَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ مِنْ أَثْبَتِهِمْ جَمِيعًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْرِيًّا، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كَانَ قَدْرِيًّا وَكَانَ شَيْعِيًّا، قُلْت: احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدَّمَةٍ صَحِيحِهِ: وَإِذَا قَارَنَتْ بَيْنَ الْأَقْرَانِ كَابْنِ عَوْنٍ وَأَيُّوبَ مَعَ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ وَأَشْعَثَ الْحَمْرَانِيِّ، وَهُمَا صَاحِبًا الْحَسَنِ وَابْنُ سِيرِينَ، كَمَا أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ، وَأَيُّوبُ صَاحِبَاهُمَا كَانَ الْبُوْنُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ بَعِيدًا فِي كَمَالِ الْفَضْلِ، وَصِحَّةِ النَّقْلِ، وَإِنْ كَانَ عَوْفٌ وَأَشْعَثَ غَيْرَ مَدْفُوعَيْنِ عَنْ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، انْتَهَى.
(خ م د) الْعَلاَءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَثَقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَابْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: لَهُ أَوْهَامٌ، وَقَالَ الأَزْدِيُّ: فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ نَظَرٍ، قُلْت: لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَحَدُهُمَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ. . . الْحَدِيثُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَالْآخَرِ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: صَحَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout