حَدِيثُهُ، وَكَانَ حَدِيثُهُ مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ إلَى زَمَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَخْرَجُوا الصَّحِيحَ عَلَى أَنَّ مُسْلِمًا كَانَ أَسْوَأَهُمْ رَأْيًا فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ مَقْرُونًا، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ جَلَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ كَلَامُ مَنْ، تَكَلَّمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ مَعَ أَحَدٍ، تَكَلَّمَ فِيهِ، وَكَلَامُ ابْنِ سِيرِينَ فِيهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَدْ يَظُنُّ الْإِنْسَانُ ظَنًّا يَغْضَبُ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ.
قَال: وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ ذِكَرَ عِكْرِمَةَ مِنْ الْمُوَطَّأِ، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ، وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ وَمَالَ إلَى رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَتَرَكَ عَطَاءً فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، مَعَ كَوْنِ عَطَاءٍ أَجَلِ التَّابِعِينَ فِي عِلْمِ الْمَنَاسِكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ أَطَلْنَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ جَمْعُ مَا تَفَرَّقَ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي شَأْنِهِ، وَالْجَوَابُ عَمَّا قِيلَ فِيهِ: وَالِاعْتِذَارُ لِلْبُخَارِيِّ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ وَضَحَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(خ د) عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مَا رُوَى عَنْ شُعْبَةَ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ أَثْبَتَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا أَبُو النَّضْرِ؟ فَقَالَ: وَلَا أَبُو النَّضْرِ، فَقَالَ: وَلَا شَبَابَةَ؟ قَالَ: وَلَا شَبَابَةَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ أَرَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يُحْدِّثُ بِالْحَدِيثِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، لَاَ يُغَيِّرُهُ سِوَى عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ مِنْ أَجْلِ التَّشِيُّعِ، وَمِنْ أَجَلِ وُقُوفِهِ فِي الْقُرْآنِ، قُلْت: رَوِىَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ شُعْبَةَ فَقَطْ أَحَادِيثَ يَسِيرَهُ، وَرُوَىَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا.
(خ ٤) عَلِي بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَثَقَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ، فَقَالَ: فِيهِ لَيْنَ، قُلْت: لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسَبِ الْفِحْلِ، وَقَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنَ.
(ع) عَلِيّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهِنَائِيُّ الْبَصْرِيُّ، صَاحِبُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: كَانَ لَهُ كِتَابَانِ؛ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ، فَرُوِّينَا عَنْهُ مَا سَمِعَ، وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَرَوَوْا عَنْهُ الْكِتَابَ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ، قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ: الَّذِي عِنْدَ وَكِيعٍ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَهَاءً، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَبَانَ، وَوَثَّقَهُ الْعَجْلِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَآخَرُونَ، قُلْت: أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْهُ خَاصَّةً، وَأَخْرَجَ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَرَوَى لَهُ الْبَاقُونَ.
(خ) عَلِيّ بْنُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ طَيْرَاخَ (^١) البغدَادِيُّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُّوقٌ، تَرَكَهُ النَّاسُ لِلْوَقْفِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَالَ الأَزْدِيُّ: ضَعِيفٌ جِدًّا، قُلْت: قُدِمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْأَزْدِيَ لَا يُعْتَبَرُ تَجْرِيحُهُ لِضَعْفِهِ هُوَ، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو حَاتِمٍ السَّبَبُ فِي تَوَقُّفِ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْ قَبُولِ رِوَايَتِهَ.
(خ د س ت) عُمَرُ بْنُ ذَرِّ الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيُّ، أَحَدُ الزِّهَادِ الْكِبَّارَ، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ، لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ حَدِيثُهُ لِرَأْيٍ أَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ الْعَجْلِيُّ: كَانَ ثِقَةً، وَكَانَ يَرَى الإِرْجَاءَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثِقَةٌ مُرْجِئٍ، وَقَالَ ابْنُ خَرَّاشٍ: كَانَ صَدُّوقًا مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، وَكَانَ مُرْجِئًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَدُوقًا مُرْجِئًا لَاَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فَلَمْ يَشْهِدْهُ الثَّوْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُرْجِئًا، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ رَأْسًا فِي الْإِرْجَاءِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ.
وَرُوَى لَهُ أَيْضًا أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ.
(خ م س) عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ الْوَادِعِيُّ الْكُوفِيُّ، أَخُو زَكَرِيَّا، وَكَانَ الأَكْبَرُ.
1 طيراخ ضبطه صاحب الخلاصة بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة وآخره معجمة، وفي التقريب طبراخ بكسر المهملة وسكون الموحدة وآخره معجم
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout