الْجَمَاعَةُ، وَمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ مِمَّا يُقَوِّي بِدْعَتِهِ.
(خ ٤) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ، وَقِيلَ: اسْمُ جَدِّهِ يَزِيدُ.
مِنْ مَشَاهِيرِ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ، إِلَّاَّ أَنَّهُ اخْتَلَطَ فَضَعَّفُوهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَتَحْصُلُ لِي مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ رِوَايَةَ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَزَائِدَةُ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَنْ رَوَىَ عَنْهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَحَدِيثُهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، إِلَّاَّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِيهِ، لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ مَقْرُونٌ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحَشِيَّةَ أَحَدُ الْأَثْبَاتِ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ.
(م ٤) عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ.
مَشْهُورٌ، مُخْتَلِفٌ فِيهِ، مَا عَلِمْتُ مَنْ ذِكْرِهِ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ سِوَى الْمَزِيِّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ، وَتَعَلَّقَ بِالْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَالثَّمَانِينَ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِمَا زَعَمَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(خ م س ق) عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ الْبَصْرِيُّ، أَبُو مُعَاذٍ، مَوْلَى أُنَسٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِي أَحَادِيثِهِ بَعْضُ مَا يُنْكِرُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ يَرَى الْقَدْرَ.
قُلْت: احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ سِوَى التِّرْمِذِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثِهِ عَنْ أَنَسٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.
(ع) عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّغَارِ.
مِنْ كِبَّارِ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ، لَقِيَهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَىَ عَنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا، وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ اتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ، حَتَّى قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: إِذَا وَافَقَنِي عَفَّانَ لَاَ أُبَالِي مِنْ خَالَفَنِي، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ مُتَّقِنٌ مَتَينٌ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ تَابَعَ عَفَّانَ عَلَى كَذَا؟ فَقَالَ: وَعَفَّانُ يَحْتَاجُ إِلَى مُتَابِعٍ؟! وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ لِقَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ: مَا كَانَ عَفَّانُ يُضْبِطُ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْحَوْضِيُّ: رَأَيْتُ شُعْبَةَ أَقَامَ عَفَّانَ مِنْ مَجْلِسِهِ مِرَارًا مِنْ كَثْرَةِ مَا يُكَرِّرُ عَلَيْهِ.
قُلْت: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَثْبُتِهِ فِي تَحَمُّلِهِ، وَكَأَنَّ قَوْلَ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَاَ يُضْبِطُ عَنْ شُعْبَةَ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَقْرَانِهِ الَّذِينَ يَحْفِظُونَ بِسُرْعَةٍ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ابْنُ مَهْدِيٍّ وَإِنْ كَانَ أَحْفَظُ مِنْ عَفَّانَ، فَمَا هُوَ مِنْ رِجَالٍ عَفَّانَ فِي الْكِتَابِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ يَشُكُّ فِي حَرْفٍ فَيَضْرِبُ عَلَى خَمْسَةٍ أَسْطَرٍ، وَقِيلَ لِابْنِ مُعِينٍ: إِذَا اخْتَلَفَ عَفَّانُ وَأَبُو الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ عَفَّانَ. وَالْكَلَامُ فِي إِتْقَانِهِ كَثِيرٌ جِدًّا، احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ.
(ع) عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ الأَيْلِيُّ.
أَحَدُ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ، مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، اعْتَمَدَهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حِكَايَةَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ تَلْيِينَ عَقِيلٍ وَإِبْرَاهِيمَ.
(ع) عكْرمَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنَ، وَتَرْكَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ فِي الْحَجِّ، مَقْرُونًا بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ مُسْلِمٌ لِكَلَامِ مَالِكٍ فِيهِ، وَقَدْ تَعَقَّبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ ذَلِكَ وَصَنِّفُوا فِي الذَّبِّ عَنْ عِكْرِمَةَ: مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدِهِ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّ أَلْخُصَ مَا قِيلَ فِيهِ هُنَا، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ اسْتَوْفَيْتُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ مُخْتَصَرِي لِتَهْذِيبِ الْكَمَالِ، فَأَمَّا أَقْوَالٌ مَنْ وَهَاهُ فَمَدَارُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى رَمْيِهِ بِالْكَذِبِ، وَعَلَى الطَّعْنِ فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيُ الْخَوَارِجِ، وَعَلَى الْقَدَحِ فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يُقْبَلُ جَوَائِزَ الْأُمْرَاءِ. فَهَذِهِ الْأَوْجَهُ الثَّلَاثَةُ يَدُورُ عَلَيْهَا جَمِيعُ مَا طَعَنَ بِهِ فِيهِ. فَأَمَّا الْبِدْعَةُ فَإِنْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ فَلَا تَضُرُّ حَدِيثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً، مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَبُولُ الْجَوَائِزِ فَلَا يَقْدَحُ أَيْضًا إلَّا عِنْدَ أَهْلِ التَّشْدِيدِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا صَنِفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَمَّا التَّكْذِيبُ فَسَنَبَيْنَ وُجُوهٌ رَدِّهِ بَعْدَ حِكَايَةِ أَقْوَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ قَدَحَ فِي رِوَايَتِهِ،
فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَقْوَالٌ، فَأَشَدُّهَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ: لَا تُكْذِّبُ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِبَرْدٍ مَوْلَاهُ، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout