عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَقَالَ الذَّهْلِيُّ: شَغَلَنِي حَسَنٌ حَدِيثُهُ عَنْ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مُتَمَاسِكًا، ثُمَّ فَسَدَ بِآخِرَةٍ، وَقَالَ أَيْضًا: ذَكَرْتُهُ لِأَبِي فَكْرِهَهُ وَقَالَ: إنَّهُ رَوَى عَنْ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ سَمِعَ مِنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَقَلُّ أَحْوَالِ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى اللَّيْثِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ كَتَبَ إلَى اللَّيْثِ بِهَذَا الدَّرْجِ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزْرَةً: كَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُوَثِقُهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُكَذِّبُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ضَرَبْت عَلَى حَدِيثِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو صَالِحٍ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَأَنْكَرُوهَا عَلَيْهِ، أَرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا افْتَعَلَ خَالِدُ بْنُ نُجَيْحٍ، وَكَانَ أَبُو صَالِحٍ يَصْحِبُهُ، وَكَانَ أَبُو صَالِحٍ سُلَيْمٌ النَّاحِيَةِ، وَكَانَ خَالِدٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ فِي كُتُبِ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو صَالِحٍ يَرْوِي الْكَذِبَ، بَلْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صَدُوقًا فِي نَفْسِهِ، وَرَوَى مَنَاكِيرَ وَقَعَتْ فِي حَدِيثِهِ مِنْ قِبَلِ جَارٍ لَهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَيَكْتُبُهُ بِخَطِّ يُشْبِهُ خَطُّ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَرْمِيهِ فِي دَارِهِ، فَيُتَوَهَّمُ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ خَطُّهُ فَيُحْدُثُ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثَ، إلَّا أَنَّهُ يَقَعُ فِي أَسَانِيدِهِ وَمُتُونِهِ غَلَطٌ، وَلَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبُ.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ حَدِيثَهُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ فِيهِ تَخْلِيطٌ، فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ الْحِذْقِ، كَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، فَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ، وَمَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَةِ الشُّيُوخِ عَنْهُ فَيَتَوَقَّفُ فِيهِ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ بِصِيغَةٍ حَدَّثَنَا، أَوْ قَالَ لِي، أَوْ قَالَ الْمُجَرَّدَةُ قَلِيلَةً، أَحَدُهَا: فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ الآية، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَبُو صَالِحٍ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ كَاتِبُ اللَّيْثِ فِيمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ. ثَانِيهَا: فِي الْجِهَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْقَفُولِ مِنَ الْحَجِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَبُو صَالِحٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَانِيُّ، ثَالِثُهَا: فِي الْبُيُوعِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي أَسْلَفَ الْأَلْفَ دِينَارً، وَقَالَ بَعْدَهُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا، هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَقْتِ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّوَايَاتِ. رَابِعُهَا: فِي الْأَحْكَامِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْقَتِيلِ يَوْمَ حُنَيْنِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ اللَّيْثِ، يَعْنِي بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَّاهُ، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكَشَمِيهَنِيِّ.
خَامِسَهَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ، قَالَ فِي آخِرِهِ: وَزَادَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، يَعْنِي بِسَنَدِهِ: فَيَشْفَعُ لِيَقْضِيَ بَيْنَ الْخُلْقِ، وَعِنْدَهُ سَادِسٌ: فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ اللَّيْثِ: عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُ سَابِعٌ فِي الِاعْتِصَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ … الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ مَنَعُونِي عَقَالًا … الْحَدِيثَ، قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ لِي ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنْ اللَّيْثِ: عِنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ، وَفِي الْكِتَابِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْضِعٌ ثَامِنٌ: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout