أَجِدُ أَثْبَتَ فِي ابْنِ إسْحَاقَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِ إمْلَاءُ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزْرَةً: زِيَادٌ فِي نَفْسِهِ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ أَثْبَتَ النَّاسُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ وَكِيعٌ: هُوَ مَعَ شَرَفِهِ لَا يَكْذِّبُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد: حَدِيثُهُ حَدِيثُ أَهْلِ الصِّدْقِ. وَضَعَّفَهُ عَلَيَّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إذَا انْفَرَدَ.
قُلْت: لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثِهِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ … الْحَدِيثَ، أَوْرَدَهُ فِي الْجِهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ عَنْهُ مَقْرُونًا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهِ.
(ع) زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجُزَرِيُّ، أَبُو أُسَامَةَ.
أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ، ثُمَّ سَكَنَ الرِّهَاءَ، مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَتَوْثِيقُهِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا حَكَاهُ الْعُقَيْلِيُّ: حَدِيثُهُ حَسَنٌ مُقَارِبٌ، وَأَنَّ فِيهِ لِبَعْضِ النَّكِرَةِ. وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدُ عَنْهُ فَحَرَّكَ يَدَهُ وَقَالَ: صَالِحٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِذَاكَ.
قُلْت: فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثُهُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرِو.
(ع) زَيْدِ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ.
مِنْ كِبَّارِ التَّابِعِينَ، رَحِلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَضَ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ: إِذَا حَدَّثَكَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَحَدٍ، فَكَأَنَّكَ سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي حَدَّثَكَ عَنْهُ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ خَرَّاشٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْعَجْلِيُّ، وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ، وَشَذَّ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ فَقَالَ: فِي حَدِيثِهِ خَلَلٌ كَثِيرً، ثُمَّ سَاقَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَوْلُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: يَا حُذَيْفَةَ، بِاَللَّهِ أَنَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ؟ … قَالَ الْفَسَوِيُّ: وَهَذَا مُحَال.
قُلْت: هَذَا تَعَنْتْ زَائِدٌ، وَمَا بِمِثْلِ هَذَا تُضَعُّفُ الْإِثْبَاتَ، وَلَا تُرُدُّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ، فَهَذَا صَدْرٌ مِنْ عُمَرَ عِنْدَ غَلَبَةِ الْخَوْفِ، وَعَدَمِ أَمْنِ الْمُكْرَ، فَلَا يُلْتَفِتُ إِلَى هَذِهِ الْوَسَاوِسِ الْفَاسِدَةِ فِي تَضْعِيفِ الثِّقَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(خ د س ق) سَالِمُ بْنُ عَجْلاَنَ الأَفْطَسُ الْجُزَرِيُّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
وَثَقَهُ أَحْمَدُ، وَالْعَجْلِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُّوقٌ نَقِي الْحَدِيثَ وَكَانَ مُرْجِئًا، وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ: كَانَ يُخَاصِمُ فِي الْإِرْجَاءِ دَاعِيَةً، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ مُتَمَاسِكٌ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: كَانَ مُرْجِئًا يَقْلِّبُ الْأَخْبَارَ وَيَنْفَرِدُ بِالْمُعَضَّلَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ، اُتَّهِمَ بِأَمْرِ سُوءٍ فَقَتَلَ صَبْرًا.
قُلْت: قَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَتَلَهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَى الشَّأْمِ، وَذَكَرَ الْعِجْلِيُّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ بَنُو الْعَبَّاسِ حُرَّانِ قَتَلُوهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْإِمَامُ عِنْدَ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ مَحْبُوسًا، يَعْنِي فَمَاتَ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَرَّانَ دَعَا بِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، انْتَهَى. فَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ السُّوءُ الَّذِي زَعَمَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ اُتَّهِمَ بِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَالِأٌ عَلَى قَتْلِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا مَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ قَلْبِ الْأَخْبَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَرْدُودٌ بِتَوْثِيقِ الْأَئِمَّةِ لَهُ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ ابْنُ حِبَّانَ أَنْ يُورَدَ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاَثٍ … الْحَدِيثَ، وَالْآخَرُ بِهَذَا الإِسْنَادِ: أَيْ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى …، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَشْهَدُ لَهُ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا التِّرْمِذِيُّ.
(خ م ٤) سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، مِنْ كِبَّارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.
وَثَقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالْعَجْلِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: ثِقَةٌ، غَلِطٌ فِي أَحَادِيثَ.
قُلْت: لَمْ يَكْثِرْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، بَلْ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ فُلَيْحَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَهَذَا الْحَدِيثَ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَدَ أَبُو عَامِرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout