الْحَدِيث الأَوَّل بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ صُوَرِ صُورَةٍ …، وَرَوَاهُ خَالِدٌ وَهِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ.
قُلت: تَعَارَضَ الْوَقْفَ وَالرَّفْعُ فِيهِ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الرَّفْعَ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْخِلَافِ فِيهِ عَلَى عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَخْرَجَا حَدِيثُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانَ وَيُلْقَى الشَّحَّ … الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَابَعَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَبْدُ الأَعْلَى، وَخَالَفَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَيُقَالُ: إِنَّ مَعْمَرًا حَدَثَ بِالْبَصْرَةِ مِنْ حِفْظِهِ بِأَحَادِيثَ وَهُمْ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ شَعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَا حَدِيثَ حُمَيْدٍ أَيْضًا.
قُلت: الزُّهْرِيُّ صَاحِبُ حَدِيثٌ، فَلَا اسْتِبْعَادَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، عَنْ حُمَيْدٍ وَسَعِيدٍ جَمِيعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ حُزْنًا وَنُدَامَةُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
قُلْت: قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَثَرِ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ زَادَ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي الرَّفْعِ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ زَادَ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلا، لَكِنَّ صَنِيعَهُ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ لِحِفْظِهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنَ، وَهَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ قَالُوا: فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ فِرَاقَهُ إيَّاهَا سَنَةً لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قُلْت: لَمْ أَرَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِتَمَامِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ طَرَفًا مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، فَبَطَلَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثٌ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا كَانَ لَهُ بِطَانِتَانِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلُهُ، إلَّا أَنَّهُ وَقَفَهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ.
قُلْت: حَكَى الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْأَوْجَهُ كُلُّهَا، وَكَأَنَّهُ تَرَجَّحُ عِنْدَهُ طَرِيقُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنْ أَكْثَرَ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَوَوْهُ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout