الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ حَاكِيًا لِمُعْظَمِ الْقِصَّةِ عَنْ عُمَرَ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُرْسَلًا؟! هَذَا مِنْ الْعَجَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ.
قَال أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةٍ نُوحٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدَ الْحَدِيثِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثَ ثَبَتَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا أَخَذَ الْكِتَابَ مِنْ أَبِيهِ وَنَظَرَ فِيهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيث السّادِسُ وَالسَّبْعُونَ.
قَال الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَخْرَجَا جَمِيعًا حَدِيثُ أَيُّوبَ وَعُثْمَانَ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: مِنْ حَوْسَبَ عَذْبٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
قُلْت: فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ بِأَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ فَحَدَثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِيمَا نَقِلَتُ مِنْ خَطِّهِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلُّمِ الْقُرْآنَ وَعِلْمِهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَ فِيهِ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَقَدْ اخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ، فَأَدْخَلَ شُعْبَةَ بَيْنَ عَلْقَمَةَ وَبَيْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَابَعَ شُعْبَةً عَلَى زِيَادَتِهِ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَتَابَعَ الثَّوْرِيِّ جَمَاعَةً ثِقَاتٍ.
قُلْت: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُخْرِجُهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْحُفَّاظِ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ وَشُعْبَةُ زَادَ رَجُلًا، فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةَ سَمِعَهُ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَمِعَهُ مِنْهُ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ شَيْئًا. قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ.
قُلْت: الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ تَعْلِيقًا، وَهُوَ مُنَاشَدَةُ عُثْمَانَ لِلصَّحَابَةِ عِنْدَ حِصَارِهِ فِي ذِكْرِ حَفْرِ بِئْرِ رُومَةً، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَالْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طُرُقٍ غَيْرِ هَذَا مَوْصُولَةً، فَلِهَذَا لَمْ أَفْرَدْهُ بِالذِّكَرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْرَدَهُ اعْتِبَارًا، وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ فِي أَثَرِهِ: قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَسْمَعْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ، وَمُتَابَعَةُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ وَغَيْرِهِمَا لَهُ عَلَى إسْقَاطِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، وَالْحَدِيثُ مُخْرَجٌ فِي الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ السُّنَنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَقَطْ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ مَعًا، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout