عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كَذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ سَلْمَانَ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةً؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ خَالَفُوهُ وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ لَا لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، وَأَمَّا ابْنُ عَجْلَانَ فَلَا يُقَارِبُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحِفْظِ وَلَا تَعَلَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مَعَ إتْقَانِهِ فِي الْحِفْظِ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ مَعَ سُوءِ حِفْظِهِ، وَلَوْ كَانَ ابْنُ عَجْلَانَ حَافِظًا لِأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ وَدِيعَةَ سَمِعَهُ مِنْ سَلْمَانَ، وَمِنْ أَبِي ذَرٍّ فَحَدَثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ هَذَا وَمَرَّةً عَنْ هَذَا، وَقَدْ اخْتَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْجَمْعَ، وَأَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا: طَرِيقُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ مُسْنَدِ سَلْمَانَ وَطَرِيقِ ابْنِ عَجْلانَ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَأَمَّا أَبُو مَعْشَرٍ فَضَعِيفٌ لَا مَعْنَى لِلتَّعْلِيلِ بِرِوَايَتِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَهُوَ مِنْ الْحُفَّاظِ، إلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى فَرِوَايَةُ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَا تُنَافِي رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ؛ لِأَنَّهَا قَصَرَتْ عَنْهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطْ إسْنَادُهُ فَأَرْسَلَهُ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ إنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً، فَقَدْ سَلَكَ الْجَادَةَ فِي أَحَادِيثِ الْمَقْبُرِيِّ، فَقَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقْبُرِيِّ فِيهِ إسْنَادٌ آخَرُ، وَقَدْ وَجَدْتهُ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي صَحَّحَهَا الْبُخَارِيُّ أَتْقَنَ الرِّوَايَاتَ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(الحدِيث العاشِر): قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٌ، قَالَ: وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: إنَّمَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ، وَقِيلَ: إِنَّ هُشَيْمًا كَانَ يُدَلِّسُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَمَرْجَأُ بْنُ رَجَاءَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إنَّمَا اسْتَنْكَرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ؛ لِأَنَّ هُشَيْمًا كَانَ يُحْدُثُ بِهِ قَدِيمًا هَكَذَا، ثُمَّ صَارَ بَعْدُ لَا يُحْدُثُ بِهِ إلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَلِهَذَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ إلَّا كِبَارَ أَصْحَابِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ هُشَيْمًا كَانَ يُدْلِّسُ فِيهِ فَمَرْدُودٌ، فَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ نَفْسَهَا عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهَا، وَالْعَجَبُ مِنْ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْضًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: هُشَيْمٌ يُدَلِّسُ وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَوَاهُ عَنْهُ مَعْنَعُنَا ظَنَّ أَنَّ هُشَيْمًا دَلَّسَهُ، وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ شُفُوفُ نَظَرِ الْبُخَارِيِّ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَرْجَأِ بْنِ رَجَاءٍ فَعَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ، وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَنْ ذَكَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرِجِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ، نَعَمْ رِوَايَةَ مُسْعَرٍ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهَا عَنْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرِجِهِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ لَا تَعَلُّ الْأُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(الحَدِيث الْحَادِي عَشر): قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ يَوْمَ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ، هَكَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا عَنْ الْبُخَارِيِّ، إلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلَيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout