وَإِدْخَالُ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ [١]، يُقَالُ: أَلْحَدَ فِي الدِّينِ وَلَحَدَ به. وقرأ حَمْزَةُ: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ عَدَلُوا بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمُّوا بِهَا أَوْثَانَهُمْ فَزَادُوا وَنَقَصُوا فَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ اللَّهِ وَالْعُزَّى مِنَ الْعُزَيْزِ وَمَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ. وَقِيلَ: هُوَ تَسْمِيَتُهُمُ الْأَصْنَامَ آلِهَةً.
روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ أَيْ يَكْذِبُونَ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: الْإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تسميته بما لم يتسمّ بِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَلَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّوْقِيفِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَوَادًا وَلَا يُسَمَّى سَخِيًّا، وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْجَوَادِ، وَيُسَمَّى رَحِيمًا وَلَا يُسَمَّى رَفِيقًا، وَيُسَمَّى عَالِمًا وَلَا يُسَمَّى عَاقِلًا. وَقَالَ تَعَالَى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[النِّسَاءِ: ١٤٢]، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [آلُ عِمْرَانَ: ٥٤]، وَلَا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ يَا مُخَادِعُ يَا مَكَّارُ، بَلْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا التَّوْقِيفُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ، فَيُقَالُ: يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ. سَيُجْزَوْنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْآخِرَةِ.
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ، أَيْ: عِصَابَةٌ، يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ والأنصار وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.
«٩٥٥» وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: «هَذِهِ لَكُمْ وَقَدْ أُعْطِي الْقَوْمُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ» .
«٩٥٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الحميدي [حدثنا الوليد حدثني ابن جابر] [٢] حدثني عمير بن هانى، أنه سمع معاوية
1 (١) أخوف ما أخاف أن يدخل بعض من يدعي الذكر. أصحاب الحضرة. حيث يحرفون اسم الله تعالى إلى «أه» وتارة يقولون: «أح» ويدعون أنهم من أهل الأحوال. ٩٥٥- ضعيف، أخرجه الطبري ١٥٤٧١ عن قتادة مرسلا، والمرسل من قسم الضعيف. (٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من ط و«شرح السنة» و«صحيح البخاري» . ٩٥٦- إسناده صحيح على شرط البخاري لتفرده عن الحميدي. الحميدي هو عبد الله بن الزبير، الوليد هو ابن مسلم، ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد. وهو في «شرح السنة» ٣٩٠٦ بهذا الإسناد، وفي «صحيح البخاري» ٣٦٤١ عن الحميدي به. وأخرجه البخاري ٧٣١٢ و٧٤٦٠ ومسلم بإثر ١٩٢٣ وأحمد (٤/ ١٠١) والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٧٥٥ و٨٤٠ و٨٦٩ و٨٧٠ و٨٩٣ و٨٩٩ و٩٠٥ و٩٠٦ و٩١٧) من طرق من حديث معاوية. وفي الباب أحاديث كثيرة منها حديث المغيرة بن شعبة عند البخاري ٣٦٤٠ و٧٣١١ و٧٤٥٩ ومسلم ١٩٢١ وأحمد (٤/ ٢٤٤ و٢٤٨ و٢٥٢) والطبراني (٢٠/ ٩٥٩ و٩٦٠ و٩٦١ و٩٦٢) . وحديث ثوبان عند مسلم ١٩٢٠ والترمذي ٢٢٣٠ وابن ماجه ١٠ وأحمد (٥/ ٢٧٨ و٢٧٩) والقضاعي ٩١٤ والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٥٢٧) . وحديث جابر عند مسلم ١٩٢٣ وابن الجارود في «المنتقى» ١٠٣١ وابن مندة في «الإيمان» ٤١٨ والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» ٥١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout