عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ خَصْلَتَانِ سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحسين بن واقد:
جَمَعَ اللَّهُ الطِّبَّ كُلَّهُ فِي نِصْفِ آيَةٍ فَقَالَ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا.
قَوْلُهُ عز وجل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ، يَعْنِي: لِبْسَ الثِّيَابِ فِي الطَّوَافِ، وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ، يَعْنِي: اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ: وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ مَا حَرَّمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ. قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ، [فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: هِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَلِلْمُشْرِكِينَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [١]، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ يُشَارِكُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا، وَهِيَ فِي الْآخِرَةِ خَالِصَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا حَظَّ لِلْمُشْرِكِينَ فِيهَا. وَقِيلَ: هِيَ خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ التَّنْغِيصِ وَالْغَمِّ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ التَّنْغِيصِ وَالْغَمِّ. قَرَأَ نَافِعٌ خالِصَةً رَفْعٌ، أَيْ: قُلْ هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا خالصة يوم القيامة. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْقَطْعِ، كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، يَعْنِي: الطَّوَافُ عُرَاةً مَا ظَهَرَ طَوَافُ الرِّجَالِ بِالنَّهَارِ، وَما بَطَنَ طَوَافُ النِّسَاءِ بِاللَّيْلِ. وَقِيلَ: هُوَ الزِّنَا سِرًّا وَعَلَانِيَةً.
٩٢»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ] [٢] حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
[قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عبد الله؟ قال: نعم رفعه، قال:] [٣] «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةَ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» .
قَوْلُهُ عز وجل: وَالْإِثْمَ، يَعْنِي: الذَّنْبَ وَالْمَعْصِيَةَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الذَّنْبُ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ.
قَالَ الْحَسَنُ: الْإِثْمُ: الْخَمْرُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الْإِثْمُ يذهب بِالْعُقُولِ
وَالْبَغْيَ، الظُّلْمَ وَالْكِبْرَ، بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا، حُجَّةً وَبُرْهَانًا، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، فِي تَحْرِيمِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، فِي قَوْلِ مُقَاتِلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عَامٌّ فِي تحريم
1 ٩٢٠- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. شعبة هو ابن الحجاج، أبو وائل هو شقيق بن سلمة. وهو في «صحيح البخاري» ٤٦٣٧ عن سليمان بن حرب بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ٤٦٣٤ ومسلم ٢٧٦٠ ح ٣٤ والترمذي ٣٥٢٠ وأحمد (١/ ٤٣٦) من طرق عن شعبة به. وأخرجه البخاري ٥٢٢٠ و٧٤٠٣ ومسلم ٢٧٦٠ وأحمد (١/ ٣٨١ و٤٢٥، ٤٢٦) وأبو يعلى ٥١٢٣ و٥١٦٩ والبغوي في «شرح السنة» ٢٣٦٦٧ من طرق عن أبي وائل به. وفي الباب من حديث أبي هريرة عند البخاري ٥٢٢٣ ومسلم ٢٧٦١ وأحمد (٢/ ٢٣٥ و٣٠١ و٤٣٨) . ومن حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري ٥٢٢٢ ومسلم ٢٧٦٢ وأحمد (٦/ ٣٤٨ و٣٥٢) . (١) سقط من المخطوط. (٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من ط و«صحيح البخاري» . (٣) ما بين الحاصرتين في المطبوع وحده «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» والمثبت عن المخطوطتين وط، و«شرح السنة» و«صحيح البخاري» . [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout