مِنْهَا مَثَلًا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَتَصَدَّقُهُ بِخَاتِمَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَمِثْلُ مَا رُوِيَ:
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [الرعد: ٧] إنَّهُ علي، وَمِثْلُ وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
[الحاقة: ١٢] أذُنك يا علي!! النَّوعُ الثَّانِي: الْخِلافُ الْوَاقِعُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَهَذَا الْخِلَافُ وَقَعَ فِيهِ مَا بَعْدَ تَابِعِ التَّابِعِينَ لِذَا فَالتَّفَاسِيرُ الَّتِي مَادَّتُهَا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَخْلُو مِنْ هَذَا الْخِلَافِ كَتَفَاسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دُحَيْمٍ، وَتَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ وَبَقِيَ بْنُ مَخْلَدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَسُنَيْدٍ وَالطَّبَرِيِّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ.
أَمَّا مَا بَعْدَهُمْ فَهُمَا صِنْفَانِ:
أَحَدُهُمَا: قَوْمٌ اعْتَقَدُوا مَعَانِي ثُمَّ أَرَادُوا حَمْلَ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا؟! وَالثَّانِي: قَوْمٌ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ بِمُجَرَّدِ مَا يَسُوغُ أَنْ يُرِيدَهُ مَنْ كَانَ نَاطِقًا بِالْعَرَبِيَّةِ فَصِيحًا بِكَلَامِهِ، مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْقُرْآنِ مَنْ هُوَ، وَالْمَنْزِلُ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ، وَالْمُخَاطَبُ بِهِ مَنْ هُوَ.
- فَالأَوَّلُونَ: رَاعُوا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَكَثِيرًا مَا يَغْلِطُونَ فِي صِحَّةِ الْمَعْنَى.
- وَالآخَرُونَ: رَاعُوا مُجَرَّدُ اللَّفْظِ وَهَؤُلَاَءِ كَثِيرًا مَا يَغْلِطُونَ فِي حَمْلِ الْأَلْفَاظِ.
وَالْأُوَّلُونَ صِنْفَانِ: تَارَةً يَسْلُبُونَ الْقُرْآنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ، وَتَارَةً يُحْمِلُونَهُ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَفِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ يَكُونُ مَا رَأَوْهُ بَاطِلًاً. وَكَمَا وَقَعَ لِهَؤُلَاءِ فِي الْقُرْآنِ وَقَعَ لَهُمْ مُقَابِلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ: الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ.
فَالْمُعْتَزِلَةُ مَثَلًا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كَلَامًا وَجِدَالًا، وَقَدْ صَنَّفُوا تَفَاسِيرَ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِهِمْ، مِثْلُ تَفْسِيرِ ابْنِ كَيْسَانَ وَابْنِ عُلَيَّةَ الَّذِي كَانَ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيُّ، وَمِثْلُ كِتَابِ الْجَبَّائِيِّ وَالتَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ الْهَمْذَانِيُّ وَالْجَامِعُ لِعِلْمِ الْقُرْآنِ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرَّمَّانِيِّ وَالْكُشَّافِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ فَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ اعْتَقَدُوا مَذَاهِبُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَأُصُولُ الْمُعْتَزِلَةِ خَمْسَةً يُسَمُّونَهَا: التَّوْحِيدَ، وَالْعَدْلُ، وَالْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ وََالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ. وتَوْحِيدُهُمْ هُوَ تَوْحِيدُ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِي مَضْمُونَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ، وَقَالُوَا:
إِنَّ اللَّهُ لا يَرَى، وَالْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَا يَقُومُ بِاَللَّهِ عِلْمٌ وَلَا حَيَاةَ وَلَا سَمِعَ وَلَا بَصَرَ ... إلَخ. وَأَمَّا عَدْلُهُمْ فَمَضْمُونَهُ: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ وَلَا خَلْقِهَا كُلِّهَا، وَلَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا كُلُّهَا وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ لَمْ يُخْلِّقْهَا، لَا خَيْرَهَا وَلَا شَرُّهَا، وَلَمْ يُرِدْ إلَّا مَا أُمَرَ بِهِ شَرْعًا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ.
وَمِنْ أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ وَاتِّفَاقِهِمْ مَعَ الْخَوَارِجِ فِي إنْفَاذِ الْوَعِيدِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُقْبَلُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ شَفَاعَةً، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ.
وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْمُرْجِئَةَ وَالْكَرَامِيَّةُ وَالْكِلَابِيَّةُ فَأَحْسِنُوا فِي رَدِّهِمْ تَارَةً وَأَسَاؤُوا تَارَةً.
وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ رَأَوْا رَأْيًا فَحَمَلُوا أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ سَلَفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانَ.
وَمَنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَكُونُ حُسْنُ الْعِبَادَةِ فَصَيحًا وَيَدَسُّ الْبِدَعُ فِي كَلَامِهِ كَصَاحِبٍ «َالْكَشَافِ»ِ وَنَحْوِهِ وَبِسَبَبِ دُخُولِ هَؤُلَاءِ فِي الْكَلَامِ دَخَلَتْ الرَّافِضَةُ الْإِمَامِيَّةُ وَالْفُلَاسِفَةُ وَالْقَرَامِطَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout