الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ [١] أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لتؤدنّ [٢] الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتى يقاد للشاة الجماء [٣] من القرناء» .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)
قَوْلُهُ عز وجل: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ، لَا يَسْمَعُونَ الْخَيْرَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فِي الظُّلُماتِ، فِي ضَلَالَاتِ الْكُفْرِ، مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ [فيموت على الكفر] [٤]، وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، [و] هو الْإِسْلَامُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ، هَلْ رَأَيْتُمْ؟ وَالْكَافُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ، قال الفراء رحمه الله: الْعَرَبُ تَقُولُ أَرَأَيْتَكَ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَخْبِرْنَا، كَمَا يَقُولُ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ فَعَلَتُ كَذَا مَاذَا تَفْعَلُ؟ أَيْ: أَخْبِرْنِي، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ «أَرَايْتَكُمْ، وأرأيتم، وأ رأيت»، بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْكِسَائِيُّ بِحَذْفِهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْ يَا مُحَمَّدٍ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَرَأَيْتَكُمْ، إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ، قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ، يَعْنِي:
الْقِيَامَةَ، أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ، فِي صَرْفِ الْعَذَابِ عَنْكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، وأراد الْكُفَّارَ يَدْعُونَ اللَّهَ فِي أَحْوَالِ الاضطرار كما أخبر عَنْهُمْ: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [لُقْمَانَ: ٣٢] .
ثُمَّ قَالَ: بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ، أَيْ: تَدْعُونَ اللَّهَ وَلَا تَدْعُونَ غَيْرَهُ، فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ، قَيَّدَ الْإِجَابَةَ بِالْمَشِيئَةِ وَالْأُمُورُ كُلُّهَا بِمَشِيئَتِهِ، وَتَنْسَوْنَ، وَتَتْرُكُونَ، مَا تُشْرِكُونَ.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ، بِالشِّدَّةِ وَالْجُوعِ، وَالضَّرَّاءِ، الْمَرَضِ وَالزَّمَانَةِ، لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، أَيْ: يَتُوبُونَ ويخضعون، والتضرّع السؤال بالتذلّل.
فَلَوْلا، فَهَلَّا، إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا، عَذَابُنَا، تَضَرَّعُوا، آمنوا فيكشف عَنْهُمْ، أَخْبَرَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَى قَوْمٍ بلغوا من القسوة إلى أن أُخِذُوا بِالشِّدَّةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَلَمْ يَخْضَعُوا وَلَمْ يَتَضَرَّعُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ، من الكفر والمعاصي.
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦)
1 (١) في الأصل «الكشمهيني» وهو تصحيف. (٢) في المطبوع وط «لتردن» . (٣) في المطبوع «الجلحاء» . (٤) زيادة عن المخطوطتين. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout