أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ.
«٨٤١» وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَاعْفُ عَنَّا يَعْفُ اللَّهُ سبحانه وتعالى عَنْكَ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ.
«٨٤٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ أَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ أَنَا أَبُو جُوَيْرِيَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أبي ويقول الرجل ضلت نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا.
«٨٤٣» وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران: ٩٧] قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فعاد مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ؟ وَاللَّهِ لَوْ قَلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
أَيْ: إِنْ تَظْهَرْ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، أَيْ: إِنْ أُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا فَإِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنِ الحج لم يأمن [من] [١] أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ فِي كُلِّ فَيَسُوءُهُ، وَمَنْ سَأَلَ عَنْ نَسَبِهِ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ أَنْ يُلْحِقَهُ بِغَيْرِهِ فَيُفْتَضَحُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ حِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ، أَلَا تَرَاهُ ذكرها بعد ذلك. وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ، معناه: [إن] [٢] صَبَرْتُمْ حَتَّى يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِحُكْمٍ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَهْيٍ أَوْ
1 ٨٤١- أخرجه الطبري ١٢٨٠٥ عن السدي مرسلا، فهو ضعيف، وورد من وجه آخر موصولا. أخرجه الطبري ١٢٨٠٦ من حديث أبي هريرة قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار وجهه.... وفيه «فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا....» فذكره، وليس فيه «يعف الله عنك» وذكر السيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٩٢) وزاد نسبته للفريابي وابن مردويه. ٨٤٢- إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو الجويرية هو حطان بن خفاف، وأبو خيثمة هو زهير بن معاوية وأبو النضر هو هاشم بن القاسم. أخرجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» ٤٦٢٢ عن الفضل بن سهل بهذا الإسناد. وأخرجه الواحدي ٤١٨ من طريق البخاري به. وأخرجه الطبري ١٢٧٩٨ والطبراني ١٢٦٩٥ من طريق زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الجويرية به. ٨٤٣- حسن. أخرجه الترمذي ٨١٤ و٣٠٥٥ وابن ماجه ٢٨٨٤ والحاكم (٢/ ٢٩٤) والواحدي ٤١٩ من طرق عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ به دون عجزه «فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ....» إلى آخر الحديث. قال الترمذي: حديث حسن غريب اهـ وصححه الحاكم، ورده الذهبي بقوله عبد الأعلى وهو ابن عامر ضعفه أحمد اهـ. قلت: وإسناده منقطع أبو البختري لم يسمع من علي. لكن له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم ١٣٣٧ والنسائي (٥/ ١١٠، ١١١) والدارقطني (٢/ ٢٨١) وابن حبان ٣٧٠٤ و٣٧٠٥. ولعجزه «فاتركوني ما تركتكم.....» شواهد كثيرة، انظر الطبري ١٢٨١٢. (١) زيادة عن المخطوط وط. (٢) زيادة عن المخطوط وط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout