الْآخَرِ، وَالشُّحُّ: أَقْبَحُ الْبُخْلِ، وَحَقِيقَتُهُ: الْحِرْصُ عَلَى مَنْعِ الْخَيْرِ، وَإِنْ تُحْسِنُوا، أَيْ: تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا، الْجَوْرَ، وَقِيلَ: هَذَا خِطَابٌ مَعَ الْأَزْوَاجِ، أَيْ: وَإِنْ تُحْسِنُوا بِالْإِقَامَةِ مَعَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ [١] وَتَتَّقُوا ظُلْمَهَا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، فيجزيكم بأعمالكم.
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًاّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ، أَيْ: لَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تُسَوُّوا بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْحُبِّ وَمَيْلِ الْقَلْبِ، وَلَوْ حَرَصْتُمْ عَلَى الْعَدْلِ، فَلا تَمِيلُوا، أَيْ: إِلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا، كُلَّ الْمَيْلِ فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ، أَيْ: لَا تُتْبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ أَفْعَالَكُمْ، فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ، أي فتدعوا الأخرى كالمعلّقة لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَالْمَحْبُوسَةِ، وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «كَأَنَّهَا مَسْجُونَةٌ» .
ع «٧٢٢» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ»، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها متّصلا.
ع «٧٢٣» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» .
وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا، الْجَوْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا.
وَإِنْ يَتَفَرَّقا، يَعْنِي: الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ، يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ، مِنْ رِزْقِهِ، يَعْنِي: الْمَرْأَةَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَالزَّوْجَ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى، وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا، وَاسِعَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ حَكِيمًا فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، وَجُمْلَةُ حُكْمِ الْآيَةِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ يجب عليه التسوية
1 ٧٢٢- ع أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٦ عن إسماعيل بن علية، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مرسلا. - وأخرجه أبو داود ٢١٣٤ والترمذي ١١٤٠ والنسائي ٧/ ٦٤ وابن ماجه ١٩٧١ والدارمي ٢/ ١٤٤ والحاكم ٢/ ١٨٧ وابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٦- ٣٨٧ وأحمد ٦/ ١٤٤ وابن حبان ٤٢٠٥ وابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤٢٥) والبيهقي ٧/ ٢٩٨ من طرق عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عائشة مرفوعا. قال النسائي: أرسله حماد بن زيد. وقال الترمذي: ورواه حماد بن زيد وغير واحد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مرسلا، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقسم ...، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة اهـ. - ويشهد لصدره حديث عَائِشَةُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم....» أخرجه أبو داود ٢١٣٥ والحاكم ٢/ ١٨٦ والبيهقي ٧/ ٧٤ وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ٧٢٣- ع صحيح. أخرجه أبو داود ٢١٣٣ والترمذي ١١٤١ والنسائي ٧/ ٦٣ وابن ماجه ١٩٦٩ وابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٨ وأحمد ٢/ ٣٤٧ و٤٧١ والطيالسي ٢٤٥٤ والدارمي ٢/ ١٤٣ وابن الجارود ٧٢٢ والحاكم ٢/ ١٨٦ والبيهقي ٧/ ٢٩٧ من طرق، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعا. وصححه ابن حبان ٤٢٠٧ وكذا الحاكم، ووافقه الذهبي. (١) في المخطوط وحده «الكراهية» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout