نَحْوُ أَبِي عِصْمَةَ إذْ رَأَى الْوَرَىُّ ... زَعَما نَأَوْا عَنِ الْقِرَانِ فَافْتَرَى
لَهُمْ حَدِيثًا فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ ... عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فَبِئْسَ مَا ابْتَكَرَ
كَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي اعْتِرَافَ ... رَاوِيه بِالْوَضْعِ وَبِئْسَ مَا اقْتَرَفَ
وَكُلُّ مَنْ أَوْدَعَهُ كِتَابَهُ ... كَالْوَاحِدِي مُخْطِئُ صَوَابَهُ
وَقَدْ شَرَحَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةَ السَّخَاوِيُّ فِي «َفْتَحِ الْمُغِيثِ»ِ (١/ ٢٤٢) وَذَكَر فِي ذَلِكَ كَلَامًا، وَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ مَوْضُوعٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِيّ. اهـ. بِاخْتِصَارِ.
وَجَاءَ فِي «ِمِنْهَاجِ السَّنَةِ»ِ لِلْحَافِظِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (٤/ ٤) ما مُلَخَّصُهُ: مَا يَنْقُلُهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي «َتَفْسِيرِهِ»ْ لَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَرْوِي طَائِفَةً مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ كَالْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ اهْـ. بِاخْتِصَارِ.
فَتَبَيَّنَ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ اتِّفَاقُ الْحِفَّاظِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةُ سُورَةٌ إنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مَصْنُوعٌ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَافِهِ تَبَعًا لِلثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ تَتَبَعْتُهُ وَذَكَرَتْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَهُ فِيهَا أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى.
جَاءَ فِي كِتَابٍ «ُمُقَدِّمَةٍ فِي أُصُولِ التَّفْسِيرِ»ِ لِلْحَافِظِ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَا مُلَخَّصُهُ:
فَصل: فِي أََنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ لِأَصْحَابِهِ مَعَانِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لِِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: ٤٤] فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ لَهُمْ مَعَانِيهِ كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَلْفَاظُهُ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ مَنْ تَلَقَّى الْقُرْآنِ كُلُّهِ عَنْ الصَّحَابَةِ- كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: عَرَضْتُ الْقُرْآنَ، عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْقَفَهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ، وَأَسْأَلَهُ عَنْهَا. وَلِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا جَاءَكَ التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسَبَكَ بِهِ. وَلِذَا اعْتَمَدَ عَلَى تَفْسِيرِهِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرِهِمَ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ التَّابِعِينَ تَلَقُوا التَّفْسِيرَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَمَا تَلِقُوْا عَنْهُمُ السُّنَةَ.
وَهُوَ اخْتِلَافُ تَنَوُّعٍ لَا اخْتِلَافَ تَضَادَّ.
كَتَفْسِيرِهِمْ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ- بِأَنَّهُ الْقُرْآنُ- أَيْ اتِّبَاعُهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْإِسْلَامُ. فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ، لِأَنَّ دَيْنَ الْإِسْلَامِ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ.
وَمَعْرِفَةُ سَبَبِ النُّزُولِ يُعَيِّنُ عَلَى فَهْمِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالسَّبَبِ يُورِثُ الْعِلْمَ بِالْمُسَبَّبِ. وَإِذَا قَالَ الصَّاحِبُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا، وَقَالَ آخَرُ: نَزَلَتْ فِي كَذَا فَذَكَرَ سَبَبًا آخَرَ فَيُمْكِنُ صِدْقُهُمَا بِأَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ عَقِبَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ جَمِيعًا، وَمِنْ التَّنَازُعِ الْمَوْجُودِ عَنْهُمْ: أَنْ يَحْتَمِلَ اللَّفْظُ لِلْأَمْرَيْنِ. إمَّا لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا فِي اللُّغَةِ كَلَفْظِ: (قُسُورَةً) [الْمُدَثَرِ: ٥١] يُرَادُ بِهِ الرَّاقِي، وَيُرَادُ بِهِ الْأَسَدَ، وَلَفْظُ (عَسْعْسَ) [التَّكْوِيرِ: ١٧] يُرَادُ بِهِ إِقْبَالُ اللَّيْلِ، وَإِدْبَارُهُ، وَالْأَمْثِلَةُ كَثِيرَةٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout