وَقَالَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ أَرَادَ بِهِ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الذِّكْرِ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ، نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ [النِّسَاءِ: ١٠٣]، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا أَبْدَعَ فِيهِمَا لِيَدُلَّهُمْ ذَلِكَ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَيَعْرِفُوا أَنَّ لَهَا صَانِعًا قَادِرًا مُدَبِّرًا حَكِيمًا، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ [١]: الْفِكْرَةُ تُذْهِبُ الْغَفْلَةَ وَتُحْدِثُ لِلْقَلْبِ الْخَشْيَةَ كَمَا يحدث الماء للزرع النماء وَمَا جُلِيَتِ الْقُلُوبُ بِمِثْلِ الْأَحْزَانِ، وَلَا اسْتَنَارَتْ بِمِثْلِ الْفِكْرَةِ، رَبَّنا أَيْ: وَيَقُولُونَ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هَذِهِ، باطِلًا، أَيْ: عَبَثًا وَهَزْلَا بَلْ خَلَقْتَهُ لِأَمْرٍ عظيم، وانتصب باطِلًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ: بِالْبَاطِلِ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ.
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، أَيْ: أَهَنْتَهُ، وَقِيلَ: أَهْلَكْتَهُ، وَقِيلَ: فَضَحْتَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هُودٍ: ٧٨] فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [التَّحْرِيمِ: ٨]، وَمِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، فكيف الجمع؟ قِيلَ: قَالَ أَنَسٌ وَقَتَادَةُ مَعْنَاهُ: إِنَّكَ مَنْ تُخَلِّدْ [٢] فِي النَّارِ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: هَذِهِ خَاصَّةٌ لِمَنْ لَا يخرج منها.
ع «٥١١» فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [٣] يُدْخِلُ قَوْمًا النَّارَ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا» . وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ.
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥)
1 ٥١١- ع لم أره بهذا السياق، وأخرجه البخاري ٦٥٥٩ و٧٤٥٠ وعبد الرزاق ٢٠٨٥٩ وأحمد ٣/ ١٣٣ و١٣٤ و١٤٧ و٢٠٨ وأبو يعلى ٢٨٨٦ من طريق قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يخرج قوم من النار بعد ما مسّهم منها سفع، فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين» . - وأخرجه أحمد ١/ ٤٥٤ وأبو يعلى ٤٩٧٩ وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٤٤٨) والبيهقي في «البعث والنشور» (٤٣٥) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بن ميمون، عن ابن مسعود أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «يكون قوم في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يرحمهم الله فيخرجهم الله عز وجل منها، فيكونوا في أدنى أهل الجنة في نهر يقال له: الحيوان، لو استضافهم أهل الدنيا لأطعموهم وسقوهم ولحفوهم» . وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٨٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالها رجال الصحيح، غير عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط اهـ. - وفي الباب من حديث جابر أخرجه مسلم ١٩١ والطيالسي ١٨٠٤ والحميدي ١٢٤٥ وأحمد ٣/ ٣٨١ وابن أبي عاصم ٨٣٩ و٨٤٠ وأبو يعلى ١٨٣١ و١٩٧٣. (١) في الأصل «عوان» وهو تصحيف. (٢) في المطبوع «تخلده» . (٣) زيادة عن المخطوط. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout