٢
هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ بِقَوْلِهِ: «َفََّسَأَلَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِي الْمُخْلِصِينَ، وَعَلَى اقْتِبَاسِ الْعِلْمِ مُقْبِلِينَ كِتَابًا فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ وَتَفْسِيرِهِ، فَأَجَبْتُهُمْ إِلَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَيْسِيرِهِ، مُمْتَثِلًا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ فِيمَا يَرْوِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه أَنَّهُ عليه الصلاة والسلامُ قَالَ «إِِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا» وَاقْتِدَاءً بِالْمَاضِينَ مَن السَّلَف مَنْ تَدْوِينِ الْعِلْمِ إبْقَاءً عَلَى الْخَلْقِ وََلَيْسَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ مَزِيدٌ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ تَجْدِيدِ مَا طَالَ به العَهْدُ وَقَصَرُ الْمُطَالِبِينَ فِيهِ الْجَدُّ وَالْجَهْدُ تَنَبُّهَا لِلْمُتَوَفِّقِينَ وََتَحْرِيضًا لِلْمُتَثَبِّطِينَ فَجَمَعْتُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَسُنِ تَوْفِيقِهِ فِيمَا سَأَلُوا كِتَابا مُتَوَسِّطًا بََيْنَ الطَّوِيلِ الْمُمِلِّ وَالْقَصِيرِ الْمُخِلِّ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِمَنْ أَقْبَلُ عَلِى تَحْصِيلِهِ مُزِيدًا.
وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْأَهْمِّيَّةِ بِمَكَان، وَأَنَّهُ يَتَدَاوَلُهُ الطَّلَبَةُ وَكِبَارُ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ طَبِعَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً، وَتِلْكَ الطَّبَعَاتِ خَالِيَةً عَنْ التَّحْقِيقِ لِلنَّصِّ، وَضَبَطَ الْأَلْفَاظِ، وَتَخْرِيجُ الْأَحَادِيثِ، لِذَا وَقَعَ فِيهَا التَّصْحِيفُ وَالتَّحْرِيفُ وَالسَّقْطُ وَالزِّيَادَاتُ.
عِدًا نُسْخَةٌ مَطْبُوعَةٌ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فِي دَارِ طَيِّبَةٍ، فَقَدْ اعْتَنَى مُحَقِّقُوهَا بِتَحْقِيقِ النَّصِّ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ قَابِلُوهَا عَلَى مَخْطُوطَاتٍ عَدِيدَةً، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَخْلُو مِنْ تَصْحِيفٍ وَأَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ خَرَجَتْ أَحَادِيثُهَا، لَكِنَّ الْغَالِبَ فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعَزْوِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ دَرَجَةِ الْحَدِيثِ، وَلَا دِرَاسَةِ الْإِسْنَادِ.
كَمَا فَاتَهَمْ تَرْقِيمُ الْأَحَادِيثِ تُسَلُّسِلِيًّا مَعَ أَنَّ عَامَّةَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مُسْنَدَةً، فَيَنْبَغِي تَرْقِيمُهَا تَبَعًا لِكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ الْمُسَنَّدَةِ.
لِذَّا رَأَيْتُ أَنْ أَقُومَ بِهَذَا الْعَمَلِ الْمُضَنِّيِّ الشَّاقِّ، وَأَصْرَفُ هِمَّتِي إِلَى تَحْقِيقِ الْكِتَابِ، وَتَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ، وَدِرَاسَةِ الْأَسَانِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ وَفَّقْنِي اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَابَلَتْ الْكِتَابُ عَلَى نُسْخَتَيْنِ خَطِيَتَيْنِ، مَعَ مُلَاحَظَةِ نُسْخَةٍ دَارٍ طَيِّبَةً، وَدَارَ الْمَعْرِفَةِ، وَاسْتَعَنَتْ أَيْضًا بِكُتُبِ الْمُؤَلِّفِ مِثْلَ كِتَابٍ «َشَرْحِ السَّنَةِ»ِ وَ«َالْأَنْوَارِ فِي شَمَائِلِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارَ»ِ وَكَتَبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَبَرَةِ الَّتِي يَرْوِي الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِهَا كَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الِاضْطِرَابِ وَكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ، سَوَاءٌ فِي الْمَتْنِ أَوْ الْإِسْنَادِ، وَذَلِكَ لِإِثْبَاتِ اللَّفْظِ الرَّاجِحِ، وَكُلُّ ذَلِكَ سَتَجِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣
اعْلَمْ أَخِي الْمُسْلِمِ أَنَّ عَامَّةَ كُتُبِ التَّفْسِيرِ قَدْ احْتَوَتْ عَلَى أَحَادِيثِ ضَعِيفَةَ وَمَوْضُوعَةٍ، وَأَخْبَارِ إِسْرَائِيلِيَّةٍ مُنْكِرَةً، وَقَصَصَ تَالِفَةً لَا طَائِلَ بِذِكْرِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةُ سُورَةٍ حَيْثُ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مُنَجَّمًا عِنْدَ كُلِّ سُورَةٍ مَا يُنَاسِبُهَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ الْوَاحِدِيُّ وَذَلِكَ فِي «َالْوَسِيطِ»ِ وَسَارَ عَلَى طَرِيقَتِهِمَا الزَّمَخْشَرِيِّ فِي «َالْكَشَافِ»ِ وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةَ الْحُفَّاظَ عَلَى وَضْعِهِ.
جَاءَ فِي «َالْمَوْضُوعَاتِ الْكُبْرَى»ِ لِلْحَافِظِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (١/ ٢٣٩- ٢٤٢) ما مُلَخصهُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بُكْرَانَ. قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ. قَالَ:
أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ الدُّخِيلِ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو الْعَقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout