مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ [زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ] [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» .
قَوْلُهُ عز وجل: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا من أن يهاج فِيهِ، وَذَلِكَ بِدُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ أَمِنَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْغَارَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَأَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: ٦٧]، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَنْ دَخَلَهُ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ آمِنًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الْفَتْحِ: ٢٧] وَقِيلَ: هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ تَقْدِيرُهُ: وَمَنْ دَخَلَهُ فَأَمِّنُوهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [الْبَقَرَةِ: ١٩٧]، أَيْ: لَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا، حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَالْتَجَأَ إِلَى الحرام فَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُطْعَمُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، فَيُقْتَلُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقَتْلَ الْوَاجِبَ بِالشَّرْعِ يُسْتَوْفَى فِيهِ، أَمَّا إِذَا ارْتَكَبَ الْجَرِيمَةَ في الحرم فيستوفى فِيهِ عُقُوبَتَهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: من دَخَلَهُ مُعَظِّمًا لَهُ مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّهِ عز وجل كَانَ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَذَابِ، قَوْلُهُ عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، أَيْ: وَلِلَّهِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ «حِجُّ الْبَيْتَ»، بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي هَذَا الْحَرْفِ خَاصَّةً، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالْحَجُّ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ.
«٤٠٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف أخبرنا
1 هو في «شرح السنة» بإثر (٤٥٠) بهذا الإسناد. - أخرجه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (١/ ١٩٦) عن زيد بن رباح بهذا الإسناد. ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١١٩٠ والترمذي ٣٢٥ وأحمد ٢/ ٤٤٦ وابن ماجه ١٤٠٤ وابن حبان ١٦٢٥ والبيهقي ٥/ ٢٤٦. - وأخرجه مسلم ١٣٩٤ وأحمد ٢/ ٢٥١ و٤٧٣ والطحاوي في «المشكل» (١/ ٢٤٧) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قارظ عن أبي هريرة مرفوعا. - وأخرجه النسائي ٥/ ٢١٤ وابن أبي شيبة ٢/ ٣٧١ وأحمد ٢/ ٣٨٦ و٤٦٨ عن شعبة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سلمان الأغر، عن أبي هريرة مرفوعا. (١) ما بين المعقوفتين، وقع فيه تخليط وتصحيف من قبل النساخ، والمثبت عن «شرح السنة» و«الموطأ» و«كتب التخريج» . ٤٠٧- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، أبو سفيان والد حنظلة هو ابن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي، لم يذكر الحافظ ابن حجر اسمه. والله أعلم. - وهو في «شرح السنة» (٢) بهذا الإسناد. - خرجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٣) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بهذا الإسناد. - وأخرجه مسلم ١٦ ح ٢٢ والنسائي ٨/ ١٠٧ وأحمد ٢/ ١٤٣ وأبو عبيد في «الإيمان» (٤) وابن حبان ١٥٨ وأبو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout