أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ [١] أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ [٢] بْنُ كِدَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«إنّ الله تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ [٣] أَوْ تَعْمَلْ [٤] بِهِ» .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْآيَةُ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَرِدُ عَلَى الْإِخْبَارِ، إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَقَوْلُهُ: يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ خَبَرٌ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّسْخُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهَا فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقَلْبِ كَسْبًا فَقَالَ: بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [الْبَقَرَةِ: ٢٢٥]، فَلَيْسَ لِلَّهِ عَبْدٌ أَسَرَّ عَمَلًا أو أعلنه من حركة في [٥] جوارحه أو همّة [٦] في قلبه إلا يجزه [٧] اللَّهُ بِهِ وَيُحَاسِبُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يغفر بما يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ بِمَا يَشَاءُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الْإِسْرَاءِ:
٣٦]، وَقَالَ الْآخَرُونَ: مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ عز وجل يُحَاسِبُ خَلْقَهُ بِجَمِيعِ مَا أَبْدَوْا مِنْ أَعْمَالِهِمْ أَوْ أَخْفَوْهُ وَيُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ مُعَاقَبَتَهُ عَلَى مَا أخفوه مما لم يعملوه [٨] بِمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّوَائِبِ وَالْمَصَائِبِ، وَالْأُمُورِ الَّتِي يحزنون عليها.
ع «٣٤٩» وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ:
«يَا عَائِشَةُ هَذِهِ مُعَاتَبَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ حَتَّى الشوكة [يشاكها] [٩] وَالْبِضَاعَةِ يَضَعُهَا فِي كُمِّهِ فَيَفْقِدُهَا فيفزع [١٠] لها [فيجدها في جيبه] [١١]، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ من الكير» .
1 - وأخرجه البخاري ٢٥٢٨ و٦٦٦٤ ومسلم ١٢٧ والنسائي ٦/ ١٥٦ والحميدي ١١١٧٣ وأحمد ٢/ ٤٨١ وأبو عوانة ١/ ٧٨ وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٥٩ و٧/ ٢٦١) والخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/ ٤٣٥) من طريق مسعر بن كدام بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ٥٢٦٩ ومسلم ١٢٧ وأبو داود ٢٢٠٩ والترمذي ١١٨٣ والنسائي ٦/ ١٥٦ و١٥٧ وابن ماجه ٢٠٤٠ والطيالسي ٢٤٥٩ وأحمد ٢/ ٢٥٥ و٣٩٣ و٤٢٥ و٤٧٤ و٤٨١ و٤٩١ وابن حبان ٤٣٣٤ و٤٣٣٥ والبيهقي ٧/ ٢٩٨ من طرق عن قتادة به. ٣٤٩- ع ضعيف. أخرجه الترمذي ٢٩٩١ والطيالسي ١٥٨٤ وأحمد ٦/ ٢١٨ والطبري ٦٤٩٢ والبيهقي ٩٨٠٩ من طرق عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ علي بن زيد، عن أمية بنت عبد الله، عن عائشة به. قال الترمذي: حسن غريب اهـ. - قلت: وإسناده ضعيف لضعف عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ روى مناكير كثيرة وقد ضعفه الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٣٤٨) لأجله، وذكر أنه يغرب، وقال الحافظ في التقريب في ترجمة ابن زيد: ضعيف. (١) في الأصل «أبو القاسم بن الحكم المغربي» والتصويب من «شرح السنة» و«التقريب» . (٢) في الأصل «مسعد» والتصويب من «شرح السنة» وكتب التراجم. (٣) في المطبوع «يتكلموا» . (٤) في المطبوع وحده «يعملوا» . [.....] (٥) في المطبوع وط «من» . (٦) في- ط- «همسة» . (٧) في المطبوع وط «يخبره» . (٨) في المخطوط وط «يعلموه» . (٩) زيادة عن المخطوط وحده. (١٠) كذا في المطبوع والمخطوط، والمثبت عن كتب الحديث. (١١) زيادة عن «سنن الترمذي» و«تفسير الطبري» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout