الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْكُوفِيُّ أَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْوَسَطُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا إِقْتَارٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا [الفرقان: ٦٧]، وقال طاوس: مَا يَسُرَ، وَالْعَفْوُ الْيُسْرُ [١] مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خُذِ الْعَفْوَ [الْأَعْرَافِ: ١٩٩]، أَيِ: الْمَيْسُورَ [٢] مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ.
«٢٣١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ [بْنُ] [٣] أَحْمَدَ الْخَلَّالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ [٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»، قَالَ:
عِنْدِي آخَرُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ أَعْلَمُ» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ عَلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ يُخَاطِبُ جَمَاعَةً، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَعْنَاهَا الْقَبِيلُ، كَأَنَّهُ قَالَ: كَذَلِكَ أَيُّهَا الْقَبِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لِأَنَّ خِطَابَهُ [٥] يَشْتَمِلُ عَلَى خِطَابِ الْأُمَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلَاقِ: ١]، قَوْلُهُ تَعَالَى: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، قِيلَ: مَعْنَاهُ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدنيا والآخرة [٦]، فتحسبون مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا يُصْلِحُكُمْ فِي مَعَاشِ الدُّنْيَا، وَتُنْفِقُونَ الْبَاقِيَ فِيمَا يَنْفَعُكُمْ فِي الْعُقْبَى، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مَعْنَاهَا: هَكَذَا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا والآخرة لعلكم تتفكرون
1 ٢٣١- إسناده حسن، محمد بن عجلان، صدوق حسن الحديث، ومن دونه ثقات، وقد توبعوا، وشيخه روى له الشيخان، سفيان هو ابن عيينة. هو في «شرح السنة» ١٦٧٩ بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود ١٦٩١ والشافعي (٢/ ٦٣- ٦٤) وابن حبان ٤٢٣٣ والحاكم (١/ ٤١٥) والبيهقي (٧/ ٤٦٦) من طرق عن سفيان بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. - وأخرجه النسائي (٥/ ٦٢) وأحمد (٢/ ٢٥١ و٤٧١) وابن حبان ٣٣٣٧ والطبري ٤١٧٠ والبغوي ١٦٨٠ من طرق عن ابن عجلان به. (١) في المخطوط «اليسير» . (٢) في المخطوط «اليسر» . (٣) زيادة عن «شرح السنة»، وكتب التراجم. (٤) وقع في الأصل «سعد» والتصويب من «شرح السنة» وكتب التراجم. (٥) في المطبوع وحده «فإنه خطابه» . (٦) تكرر في المطبوع هاهنا جملة ذكرت في أول تفسير «في الدنيا والآخرة» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout