أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١)، يَعْنِي الْعَبْدَ الْمَنْهِيَّ وَهُوَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢)، يَعْنِي بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ.
أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ، يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ، وَتَوَلَّى، عَنِ الْإِيمَانِ، وَتَقْدِيرُ نَظْمِ الْآيَةِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عبدا إذا صلى وهو عَلَى الْهُدَى، آمِرٌ بِالتَّقْوَى، وَالنَّاهِي مُكَذِّبٌ مُتَوَلٍّ عَنِ الْإِيمَانِ، فَمَا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا.
أَلَمْ يَعْلَمْ، يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ، بِأَنَّ اللَّهَ يَرى، ذَلِكَ فَيُجَازِيهِ بِهِ.
كَلَّا، لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ، عن إيذاء مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وتكذيبه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، لنأخذن بناصيته فلنجزنه إِلَى النَّارِ، كَمَا قَالَ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ [الرحمن: ٤١]، يقال: سعفت بِالشَّيْءِ إِذَا أَخَذْتُهُ وَجَذَبْتُهُ جَذْبًا شديدا، والناصية: شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ.
ثُمَّ قَالَ عَلَى الْبَدَلِ: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦)، أَيْ صَاحِبُهَا كَاذِبٌ خَاطِئٌ.
«٢٣٧٢» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَهَى أَبُو جَهْلٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ انْتَهَرَهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل أتنتهرني؟ فو الله لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْكَ هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْتَ خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مُرْدًا.
قَالَ اللَّهُ عز وجل: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧)، أَيْ قَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ، أَيْ فَلْيَسْتَنْصِرْ بِهِمْ.
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨)، جَمْعُ زِبْنِيٌّ مَأْخُوذٌ مِنَ الزِّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ سَمُّوا بِهَا لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا، قَالَ الزَّجَّاجُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْغِلَاظُ الشِّدَادُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ.
ثُمَّ قَالَ: كَلَّا، لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ، لَا تُطِعْهُ، فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَاسْجُدْ، صِلِّ لِلَّهِ، وَاقْتَرِبْ، مِنَ اللَّهِ.
«٢٣٧٣» أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ [١] عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللؤلؤي ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأشعث ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عمرو بن السرح [٢] وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا [ابْنُ] [٣] وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فأكثروا الدعاء» .
1 ٢٣٧٢- صحيح. أخرجه الترمذي ٣٣٤٩ والنسائي ١١٦٨٤ وأحمد ١/ ٢٥٦ والطبري ٣٧٦٨٥ و٣٧٦٨٦ من طرق عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وإسناده صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي. ٢٣٧٣- إسناده صحيح على شرط مسلم. - ابن وهب هو عبد الله، سميّ هو مولى أبي بن بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث، أبو صالح اسمه ذكوان مشهور بكنيته. - وهو في «شرح السنة» ٦٥٩. - وهو في «سنن أبي داود» ٨٧٥ عن أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عمرو، ومحمد بن سلمة بهذا الإسناد. - وأخرجه مسلم ٤٨٢ والنسائي ٢/ ٢٢٦ وأحمد ٢/ ٤٢١ وأبو يعلى ٦٦٥٨ وابن حبان ١٩٢٨ وأبو عوانة ٢/ ١٨٠ والبيهقي ٢/ ١١٠ من طرق عن ابن وهب به. [.....] (١) تصحف في المطبوع «ظاهر» . (٢) تصحف في المطبوع «السراج» . (٣) سقط من المطبوع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout