عَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِبْطَائِهِ، فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ» .
وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ احْتِبَاسِ الْوَحْيِ عَنْهُ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
«٢٣٥١» قال المفسرون: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَدَعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا جِبْرِيلُ مَا جِئْتَ حَتَّى اشْتَقْتُ إِلَيْكَ»، فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنِّي كُنْتُ أَشَدُّ شَوْقًا إِلَيْكَ، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ»، فَأَنْزَلَ: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مَرْيَمَ: ٦٤] .
قَوْلُهُ عز وجل: وَالضُّحى (١)، أَقْسَمَ بِالضُّحَى وَأَرَادَ بِهِ النَّهَارَ كُلَّهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَابَلَهُ بالليل إذا سجى، نظيره قوله أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى [الْأَعْرَافِ: ٩٨]، أَيْ نَهَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي وَقْتَ الضُّحَى، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي فِيهَا ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ، وَاعْتِدَالُ النَّهَارِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ.
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢)، قَالَ الْحَسَنُ: أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَالَ الْوَالِبِيُّ عَنْهُ: إِذَا ذَهَبَ، قَالَ عَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ: غَطَّى كُلَّ شَيْءٍ بِالظُّلْمَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اسْتَوَى. وَقَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: سَكَنَ وَاسْتَقَرَّ ظَلَامُهُ فَلَا يَزْدَادُ بَعْدَ ذَلِكَ. يُقَالُ: لَيْلٌ سَاجٍ وَبَحْرٌ سَاجٍ إِذَا كَانَ سَاكِنًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣)، هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ: أَيْ مَا تَرَكَكَ مُنْذُ اخْتَارَكَ وَلَا أَبْغَضَكَ مُنْذُ أَحَبَّكَ.
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) .
«٢٣٥٢» حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ علي الفارسي أنا محمد بن إبراهيم الصالحي أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن جعفر أبو
1 الزهري عن ابن السباق عن ابن عباس عن ميمونة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما فقالت ميمونة: يا رسول الله! لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني. أم والله ما أخلفني» فظل رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومه ذاك على ذلك، ثم وقع في نفسه جر وكلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة قال: أجل، ولكنا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، ولا صورة» . - وأخرجه مسلم ٢١٠٤ وأحمد ٦/ ١٤٢- ١٤٣ وأبو يعلى ٤٥٠٨ من حديث عائشة بنحوه. ٢٣٥١- أخرجه الطبري ٣٧٥١١ من حديث ابن عباس دون عجزه: «فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يا جبريل ...» وإسناده ضعيف. - وأخرجه الطبري ٣٥٧١٠ عن الضحاك و٣٧٥٠٨ عن قتادة و٣٧٥٠٧ عن عبد الله بن شداد كلهم دون عجز الحديث. - وكذا أخرجه مسلم ١٧٩٧ ح ١١٤ وابن حبان ٦٥٦٥ من حديث جندب البجلي: «أبطأ جبريل على لنبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ المشركون: قد ودّع. فأنزل الله مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى. - وعجزه قد ساقه الواحدي في «أسباب النزول» ٦٠٦ عن عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ مرسلا بدون إسناد. - وتقدم في سورة مريم، آية ٦٤. ٢٣٥٢- ضعيف. - إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وزاد فيه ابن أبي عاصم زيادة منكرة تدل على وهنه. - وهو في «شرح السنة» ٣٩٤٢ بهذا الإسناد. - وهو في «السنة» ١٤٩٩ لابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد. - وأخرجه أبو الشيخ في «أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم» ٨٤٩ عن ابن أبي عاصم بهذا الإسناد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout