إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١)، انْشِقَاقُهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْقِيَامَةِ.
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها، أَيْ سَمِعَتْ أَمْرَ رَبِّهَا بِالِانْشِقَاقِ وَأَطَاعَتْهُ، مِنَ الْأُذُنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ، وَحُقَّتْ، أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ رَبَّهَا.
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)، مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، وَزِيدَ فِي سِعَتِهَا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سُوِّيَتْ كَمَدِّ الْأَدِيمِ فَلَا يَبْقَى فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا جَبَلٌ.
وَأَلْقَتْ، أَخْرَجَتْ، مَا فِيها مِنَ الْمَوْتَى وَالْكُنُوزِ، وَتَخَلَّتْ، خَلَتْ مِنْهَا.
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢)، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ إِذَا قِيلَ: جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَرَى الْإِنْسَانُ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ.
[وَقِيلَ جَوَابُهُ: يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا، وَمَجَازُهُ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ لَقِيَ كُلُّ كَادِحٍ مَا عَمِلَهُ] [١] . وَقِيلَ: جَوَابُهُ وَأَذِنَتْ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْوَاوُ زائدة وَمَعْنَى قَوْلِهِ: كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا، أَيْ سَاعٍ إِلَيْهِ فِي عملك، والكدح: سعي الْإِنْسَانِ وَجُهْدُهُ فِي الْأَمْرِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ حَتَّى يَكْدَحَ ذَلِكَ فِيهِ، أَيْ يُؤَثِّرَ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: عَامِلٌ لِرَبِّكَ عَمَلًا، فَمُلاقِيهِ، أَيْ مُلَاقِي جَزَاءَ عَمَلِكَ خيرا كان أو شرا.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا (١١)
وَيَصْلى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦)
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧)
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ، دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (٨) .
«٢٣٢١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَا نَافِعِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تعرفه، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَقُلْتُ: يَا رسول الله أو ليس يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (٨)؟ قالت
1 ٢٣٢١- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. - أبو مريم هو الحكم بن محمد، ابن أبي مليكة، هو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. - وهو في «شرح السنة» ٤٢١٤ بهذا الإسناد. - وهو في «صحيح البخاري» ١٠٣ عن سعيد بن أبي مريم بهذا الإسناد. - وأخرجه البخاري ٤٩٣٩ ومسلم ٢٨٧٦ ح ٧٩ والترمذي ٣٣٣٧ وأحمد ٦/ ٤٧ والطبري ٣٦٧٣٦ وابن حبان ٧٣٦٩ والقضاعي ٣٣٨ من طرق عن أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ به. - وأخرجه البخاري ٤٩٣٩ و٦٥٣٦ والترمذي ٣٤٢٦ و٣٣٣٧ والطبري ٣٦٧٣٩ وابن حبان ٧٣٧٠ والبيهقي في «الاعتقاد» ص ٢٠٩- ٢١٠ من طرق عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة. - وأخرجه البخاري ٦٥٣٧ ومسلم ٢٨٧٦ ح ٨٠ وأبو داود ٣٠٩٣ وأحمد ٦/ ١٢٧ و٢٠٦ والطبري ٣٦٧٣٧ و٣٦٧٤٠ من طرق عن ابن أبي مليكة به. [.....] (١) سقط من المخطوط. (٢) زيادة عن المخطوط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout