فَقُتِلَ، لَعْنٌ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عُذِّبَ، كَيْفَ قَدَّرَ، عَلَى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والإنكار والتوبيخ.
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هَذَا إِلَاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)
إِنْ هَذَا إِلَاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)، كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لُعِنَ عَلَى أَيِ حَالٍ قَدَّرَ مِنَ الْكَلَامِ، كَمَا يُقَالُ:
لَأَضْرِبَنَّهُ كَيْفَ صَنَعَ أَيْ عَلَى أَيِّ حَالٍ صَنَعَ.
ثُمَّ نَظَرَ (٢١)، فِي طَلَبِ مَا يَدْفَعُ بِهِ الْقُرْآنَ وَيَرُدَّهُ.
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢)، كَلَحَ وَقَطَّبَ وَجْهَهُ فنظر بِكَرَاهِيَةٍ شَدِيدَةٍ كَالْمُهْتَمِّ الْمُتَفَكِّرِ فِي شَيْءٍ.
ثُمَّ أَدْبَرَ، عَنِ الْإِيمَانِ، وَاسْتَكْبَرَ، تَكَبَّرَ حِينَ دُعِيَ إِلَيْهِ.
فَقالَ إِنْ هَذَا، مَا هَذَا الذي يقرأه مُحَمَّدٌ، إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، يُرْوَى وَيُحْكَى عَنِ السَّحَرَةِ.
إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)، يَعْنِي يَسَارًا وَجَبْرًا فَهُوَ يَأْثُرُهُ عَنْهُمَا. وَقِيلَ: يَرْوِيهِ عَنْ مُسَيْلِمَةَ [١] صَاحِبِ الْيَمَامَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَأُصْلِيهِ، سَأُدْخِلُهُ، سَقَرَ، وَسَقَرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ.
وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨)، أَيْ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَكَلَتْهُ وَأَهْلَكَتْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُمِيتُ وَلَا تُحْيِي يَعْنِي لَا تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيًّا وَلَا تَذَرُ مَنْ فِيهَا مَيِّتًا كُلَّمَا احْتَرَقُوا جُدِّدُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا تُبْقِي لَهُمْ لَحْمًا وَلَا تَذَرُ لَهُمْ عَظْمًا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِذَا أَخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِذَا أُعِيدُوا لَمْ تَذَرْهُمْ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ، وَلِكُلِّ شيء ملالة وفترة إلا جهنم.
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)، مُغَيِّرَةٌ لِلْجِلْدِ حَتَّى تَجْعَلَهُ أَسْوَدَ، يُقَالُ: لَاحَهُ السُّقْمُ وَالْحُزْنُ إِذَا غَيَّرَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَلْفَحُ الْجِلْدَ حَتَّى تَدَعَهُ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مُحْرِقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ كَيْسَانَ: تُلَوِّحُ لَهُمْ جَهَنَّمُ حَتَّى يَرَوْهَا عَيَانًا نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (٩١) [الشعراء: ٩١]، ولَوَّاحَةٌ رَفْعٌ عَلَى نَعْتِ، سَقَرُ فِي قَوْلِهِ: وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ (٢٧)، والبشر جَمْعُ بَشَرَةٍ وَجَمْعُ الْبَشَرِ أَبْشَارٌ.
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَاّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ وَما هِيَ إِلَاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلَاّ وَالْقَمَرِ (٣٢)
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)، أَيْ عَلَى النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ خَزَنَتُهَا مَالِكٌ وَمَعَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ: أَعْيُنُهُمْ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَأَنْيَابُهُمْ كَالصَّيَاصِيِّ يَخْرُجُ لَهَبُ النَّارِ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَنَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُمُ الرَّحْمَةُ يَرْفَعُ أَحَدُهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَيَرْمِيهِمْ حَيْثُ أَرَادَ من جهنم [٢] .
1 (١) تصحف في المطبوع «مسلمة» . (٢) لا أصل له في المرفوع، قال الحافظ في «تخريج الكشاف» ٤/ ٦٥١: لم أجده، ولذا قال المصنف: وفي الأثر، لم ينسبه لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout