قَوْلُهُ عز وجل: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)، [أَيْ خَلَقْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا] [١] فَرِيدًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ كَانَ يُسَمَّى الْوَحِيدُ فِي قَوْمِهِ.
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) . أَيْ كَثِيرًا. قِيلَ: هُوَ مَا يُمَدُّ بِالنَّمَاءِ كَالزَّرْعِ وَالضَّرْعِ وَالتِّجَارَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بن جبير: مائة أَلْفُ دِينَارٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِسْعَةُ آلَافِ مِثْقَالٍ فِضَّةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ بِالطَّائِفِ لَا تَنْقَطِعُ ثِمَارُهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ إِبِلٌ وَخَيْلٌ وَنَعَمٌ، وَكَانَ لَهُ عِيرٌ كَثِيرَةٌ وَعَبِيدٌ وَجَوَارٍ. وَقِيلَ مَالًا مَمْدُودًا غَلَّةُ شهر بشهر.
وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) حُضُورًا بِمَكَّةَ لَا يَغِيبُونَ عَنْهُ وَكَانُوا عَشَرَةً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانُوا سَبْعَةً وَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَخَالِدٌ وَعِمَارَةُ وَهُشَامٌ وَالْعَاصُ وَقَيْسٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ، أَسْلَمَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ خالد وهشام والوليد [٢] .
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤)، أَيْ بَسَطْتُ لَهُ فِي الْعَيْشِ وَطُولِ الْعُمُرِ بَسْطًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الْمَالَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ كَمَا يُمَهَّدُ الفرش.
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَاّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩)
ثُمَّ يَطْمَعُ، يَرْجُو، أَنْ أَزِيدَ، أَيْ أَنْ أَزِيدَهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَتَمْهِيدًا.
كَلَّا، لَا أَفْعَلُ وَلَا أَزِيدُهُ، قَالُوا: فَمَا زَالَ الْوَلِيدُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي نُقْصَانٍ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى هَلَكَ. إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا، مُعَانِدًا.
سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)، سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ لَا رَاحَةَ لَهُ فِيهَا.
«٢٢٩١» وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يَهْوِي» .
«٢٢٩٢» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنَجْوَيْهِ ثنا عمر بن الخطاب ثنا عبد الله بن الفضل أنا منجاب بن الحارث أنا شَرِيكٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)، قَالَ: «هُوَ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ذَابَتْ، وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ» .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الصَّعُودُ صَخْرَةٌ مَلْسَاءُ فِي النَّارِ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهَا لَا يُتْرَكُ أن يتنفس في صعوده
1 ٢٢٩١- تقدم في سورة البقرة عند آية: ٧٩، وهو ضعيف. ٢٢٩٢- ضعيف. إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. - شريك هو ابن عبد الله القاضي، عمار هو ابن معاوية، عطية هو ابن سعد العوفي. - وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٤/ ٣٨٢ من طريق عبد الله بن سليمان عن منجاب بن الحارث بهذا الإسناد. - وأخرجه الطبري ٣٥٤١٢ من طريق شريك به. - وقال الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١٣١: أخرجه الطبراني في «الأوسط»، وفيه عطية، وهو ضعيف. - وانظر «الكشاف» ١٢٤٨ و١٢٤٩ و«فتح القدير» ٢٦٠٧ بتخريجي، والله الموفق. (١) سقط من المخطوط. (٢) في المطبوع «عمارة» . [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout