مدنية وهي أربع وعشرون آية قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ: قل سورة النضير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) «٢١٥٥» قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي بَنِي النَّضِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَصَالَحَتْهُ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ وَلَا يُقَاتِلُوا مَعَهُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا وَظَهَرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: وَاللَّهِ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي وَجَدْنَا نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ، فَلَمَّا غَزَا أُحُدًا وَهُزِمَ الْمُسْلِمُونَ ارْتَابُوا وَأَظْهَرُوا الْعَدَاوَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ: وَنَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَكِبَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنَ الْيَهُودِ إِلَى مَكَّةَ فَأَتَوْا قُرَيْشًا فَحَالَفُوهُمْ وَعَاقَدُوهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةً عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَرْبَعِينَ وَكَعْبٌ فِي أَرْبَعِينَ مِنَ الْيَهُودِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْمِيثَاقَ بَيْنَ الْأَسْتَارِ وَالْكَعْبَةِ، ثُمَّ رَجَعَ كَعْبٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَا تَعَاقَدَ عَلَيْهِ كَعْبٌ وَأَبُو سُفْيَانَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ- ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ- وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اطَّلَعَ مِنْهُمْ على خيانة حين أتاهم يستعينهم في دية المسلمين الذين قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ بِئْرِ مَعُونَةَ، فَهَمُّوا بِطَرْحِ حَجَرٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ الْحِصْنِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ- فَلَمَّا قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانُوا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا زَهْرَةُ فَلَمَّا سَارَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَهُمْ يَنُوحُونَ عَلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ وَاعِيَةٌ عَلَى إِثْرِ وَاعِيَةٍ وَبَاكِيَةٌ عَلَى إِثْرِ بَاكِيَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا ذَرْنَا نَبْكِي شَجْوَنَا ثُمَّ نأتمر [١] بأمرك، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ»، فَقَالُوا: الْمَوْتُ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ فَتَنَادَوْا بِالْحَرْبِ وَآذَنُوا بِالْقِتَالِ، وَدَسَّ الْمُنَافِقُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابن سلول وَأَصْحَابُهُ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا تَخْرُجُوا من الحصن، فإن قاتاوكم فَنَحْنُ مَعَكُمْ وَلَا نَخْذُلُكُمْ وَلَنَنْصُرَنَّكُمْ وَلَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ فَدَرِّبُوا على
1 ٢١٥٥- ذكر صدره ففط الواحدي في «الأسباب» ٨٠٢ نقلا عن المفسرين بدون إسناد. - أما عجزه فقد أخرجه أبو داود ٣٠٠٤ والواحدي ٨٠٣ من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزهري عن ابن كعب بن مالك عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. - وليس فيه خبر مقتل كعب بن الأشرف، وخبر مقتله تقدم في سورة آل عمران، وانظر ما يأتي. (١) تصحف في المطبوع إلى «أئتمر» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout